فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
« 1 » ؛ أي :
لا يكون ذلك أبدا ، وفي الجواب الأول كفاية في الفرق بين الموضعين ، وما يختار لكل واحد منهما .
الآية الثالثة منها
قوله تعالى :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 2 » وقال بعده :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
للسائل أن يسأل فيقول : قال في إنجاء إبراهيم عليه السّلام من النار :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
، وقال في خلق السماوات والأرض :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
فوحّد الآية هنا وجمعها هناك . والآيات في خلق السماوات والأرض أكثر منها في تخليص إبراهيم عليه السّلام من النار .
الجواب أن يقال : إذا أخبر اللّه تعالى عن المؤمنين في كتابه فهو متناول من كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهم محدودون ، وإذا قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
، فهو لأقوام لم يتناهوا ، فكل من يؤمن إلى يوم القيامة منهم وداخل فيهم ، ولكل دلالة وأمارة بينة فجمعت لعدتهم التي لم تتناه ، ولما قال في خلق السماوات والأرض آية للمؤمنين وهم جماعة واحدة محصور عددهم والآية الواحدة تجمعهم باين الخبر عنهم الخبر عمن وجد وعمن لم يوجد أكثرهم ، فاختلفت بهم الدلالات وجمعت لهم الآيات لانتشار أعدادهم وتباين أمدادهم ، فاختلف الموضعان لذلك .
الآية الرابعة منها
قوله تعالى :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة : الأنعام ، الآية : 35 .
( 3 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 44 .
( 2 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 24 .
( 4 ) سورة : العنكبوت ، الآيات : 47 - 49 .