تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الأبلغ ، وهو « ما ذا » التي إن جعلت « ذا » منها بمعنى : « الذي » فهو أبلغ من « ما » وحدها ، وإن جعلا اسما كان أيضا أبلغ ، وأوكد مما إذا خلت من « ذا » .

الآية الثالثة من سورة الشعراء

قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
« 1 » . للسائل أن يسأل فيقول : ما الذي أوجب إدخال
هُوَ
في قوله :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
، وقوله :
فَهُوَ يَشْفِينِ
، وإخلاء قوله :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي
منها ، ولم يقل : والذي هو يميتني كما قال :
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي
؟ الجواب : أن يقال : لو جاء : والذي يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين ، لكان معلوما أن مراده هو اللّه تعالى ، وذكر « هو » توكيدا لمعنى الكلام ، وتخصيصا للفعل به دون غيره ، واحتاج ذكر الإطعام والشفاء إلى هذا التوكيد ؛ لأنهما مما يدعي الخلق فعله ، فيقال : فلان يطعم فلانا والطبيب يداوي ويسبب الشفاء ، فكان إضافة هذين الفعلين إلى اللّه تعالى محتاجة إلى لفظ التوكيد ، لما يتوهم من تضيفه إلى المخلوق إلى ما لا يحتاج إليه إضافة الموت والحياة ؛ لأن أحدا لا يدعي فعلهما كما كان يدعي الأولين ، فافترقا لهذا الشأن .

الآية الرابعة منها

قوله تعالى في قصة صالح عليه السّلام :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 2 » وقال في قصة شعيب عليه السّلام :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
« 3 » . للسائل أن يسأل : عن الواو في قصة شعيب في قوله :
وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
، وحذفها من مثله في قصة صالح عليه السّلام .
هامش
( 1 ) سورة : الشعراء ، الآية : 78 - 81 . ( 3 ) سورة : الشعراء ، الآيات : 184 - 186 . ( 2 ) سورة : الشعراء ، الآيتان : 153 ، 154 .