تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

27 - سورة النمل

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » وقال في سورة القصص « 2 » :
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
. للسائل أن يسأل فيقول : في سورة النمل ما ليس في سورة القصص ، والمحكي شيء واحد ، والزيادة قوله :
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
، وفي سورة القصص
أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
. الجواب أن يقال : الحكايات ليس يشترط فيها إذا أديت معانيها دون ألفاظها استيعاب جميعها في مكان واحد ؛ بل يجوز أن تفرق في أماكن كثيرة ، فهذا وجه ، ويكون معنى
إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
أي : من المرسلين الذين لا يخافون ، ويجوز أن يكون
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
خارجا عن الحكاية ، ويكون خبرا من اللّه تعالى يخبر به نبينا عليه السّلام ، فيعترض بين جمل ما يحكي كما قال اللّه عز وجلّ فيما حكى من كلام صاحبة سبأ :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
« 3 » فيكون
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
غير محكي ، وإنما يكون خبرا من اللّه تعالى معترضا بين ما حكى تصديقا لها ثم قال عائدا إلى حكاية قولها :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
« 4 » ، ويجوز في هذا المكان
هامش
( 1 ) سورة : النمل ، الآيتان : 10 ، 11 . ( 2 ) الآيتان : 31 ، 32 . ( 3 ) سورة : النمل ، الآية : 34 . ( 4 ) سورة : النمل ، الآية : 35 .