تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

26 - سورة الشعراء

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
« 1 » وقال في سورة الأنبياء « 2 » وهو ما وجب ذكره هناك :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
. للسائل أن يسأل : ما الذي خصص ذكر « الرحمن » بسورة الشعراء ، وذكر « ربهم » بسورة الأنبياء ؟ الجواب : أنه إنما خص هذين الوصفين من صفات اللّه تعالى في هذين الموضعين ؛ لأن الرب هو القائم بمصالح الخلق من ابتداء التربية إلى آخر العمر ، والرحمن هو المنعم عليهم في الدنيا بما خلق فيها ، والمعرض للنعيم الدائم بعدها ، وإيتائهم بالذكر من عنده وهو القرآن العظيم مما يصلحهم فوق ما تصلحهم الأغذية المخلوقة لهم ، فذكر أن الرب الذي أصلح بأنواع ما خلق أجسادهم أصلح بما صرفهم عليه من طاعته أديانهم ، فهو ما يقتضيه الوصف بالرب والوصف بالرحمن . . . وأما اختصاص سورة الشعراء بالرحمن ، فلأن السورة مقصود بها ذكر الأمم الذين بعث إليهم الأنبياء عليهم السّلام ، وختم على كل قصة من قصصهم بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
وأولها قصة موسى عليه السّلام ،
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى
« 3 » ، فاتّصف تعالى بالعزيز الرحيم لما يوجبانه من الخوف والرجاء اللذين بهما لزوم الطاعات ، والرغبة فيما علا من الدرجات ، وأراد بالرحمة : أن هذه الأمة أمهلت لتقلع عن تمردها ، وتعود إلى ربها وتتوب
هامش
( 1 ) سورة : الشعراء ، الآية : 5 . ( 2 ) الآية : 2 . ( 3 ) سورة : الشعراء ، الآية : 10 .