وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » .
للسائل : أن يسأل في هاتين الآيتين عن مثل ما سأل في الأوليين .
الجواب أن يقال : أما في سورة يونس ، فإنه بدأ بما هو أبلغ إذا ابتدئ به ؛ لأن امتلاك الضر أسهل من امتلاك النفع ، فالواحد منا يقدر لغيره من الضر على ما لا يقدر عليه من نفعه ، ويتسهل عليه ضره ما لا يتسهل على الفاعلين فكيف ما يتعذر ، ثم ذكر بعده ،
وَلا يَنْفَعُهُمْ
لاستيعاب ما في الباب .
وأما في سورة الفرقان ، فإنه تبع لما قدم فيه الأفضل على الأنقص لقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
« 2 » وقوله بعده :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
« 3 » فقدم خلطة النسب على خلطة السبب ، وهي : المصاهرة ، ثم جاء بعد ذلك
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ
، فقدم النفع على الضر اتباعا لما تقدم .
هامش
( 1 ) سورة : يونس ، الآية : 81 .
( 2 ) سورة : الفرقان ، الآية : 53 .
( 3 ) سورة : الفرقان ، الآية : 54 .