معنى :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
من الحكاية على معنى أن الملوك تأثيرهم في القرى التي يدخلونها تخريبها وكذلك يفعل هؤلاء يعني : سليمان عليه السّلام وخيله ، ومعنى قوله في الآية
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
محمول على وجهين :
أحدهما : أن يكون استثناء من متصل لا من منقطع ، فيكون مستثنى مما يدل عليه
لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
، وهذا يدل على أن غيرهم يخافون ، فترك ذكرهم لقوة الدلالة عليه كما قال :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 1 » ، فحذف البرد لعلم المخاطبين به ، وإذا كان « لكن غير المرسلين يخافون » مقدرا إثباته كان الاستثناء منهم ؛ أي : أنهم يخافون إلا من محى ظلمه بتوبة .
والوجه الثاني : أن يكون استثناء منقطعا تقديره : لكن من ظلم من غير المرسلين ، ثم بدل سيئة بحسنة ، ومحى خطيئته بتوبة ، فاللّه غفور رحيم .
الآية الثانية منها
قوله تعالى :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » .
للسائل أن يسأل عما ختمت به هذه الآيات بعد قوله :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
وهل تقدم ما يوجب اختصاص ذلك به دون غيره ؟
الجواب : أن يقال قوله تعالى :
خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
بنيت عليه هذه الآيات
هامش
( 1 ) سورة : النحل ، الآية : 81 .
( 2 ) سورة : النمل ، الآيات : 59 - 64 .