تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

25 - سورة الفرقان

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
« 1 » وقال قبله في سورة الرعد ، وكان حكم هذه الآية أن تذكر هناك :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 2 » . للسائل أن يسأل : عن تقديم « نفع » على « ضر » في سورة الرعد ، وعكس ذلك في سورة الفرقان ، وما الذي أوجب هذا الاختلاف ؟ . الجواب : أن يقال : أما في سورة الرعد ، فإنه قدم فيه الأفضل على الأنقص ؛ لأن اجتلاب النفع أشرف من استدفاع الضر ، وهو رتبة فوقه فمن فاته كمال ذلك طلب دفع الضرر فهو على وجهه في الترتيب ، وأما في سورة الفرقان فإنه بنى على ما قبله ، وهو
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
وقوله :
لا يَخْلُقُونَ
نفي
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
إثبات ؛ فقدم النفي على الإثبات ، وكان الضر نفيا والنفع إثباتا ؛ أي : النفع إثبات المصالح وإيجادها والضر نفيها ، فكما قدم فيما قبله ما نفى على ما أثبت حمل المعطوف عليه ، ليكون مشاكلا له .

الآية الثانية منها

قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
« 3 » وكذلك في سورة يونس ، وكان هناك يجب أن تذكر الآيتان :
هامش
( 1 ) سورة : الفرقان ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة : الفرقان ، الآية : 55 . ( 2 ) سورة : الرعد ، الآية : 16 .