24 - سورة النور
الآية الأولى منها
قوله تعالى في آخر العشر من أول السورة :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
« 1 » وقال في آخر العشرين من السورة :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » .
للسائل أن يسأل : عن خاتمة العشرين واختلافهما بقوله في الأولى :
تَوَّابٌ حَكِيمٌ
وفي الثانية :
رَؤُفٌ رَحِيمٌ
مع حذف جواب لولا في الآيتين .
الجواب : أن يقال : لما ذكر في أول السورة حد الزنا والقذف ، وختم ذلك بقذف الرجل امرأته والحكم فيه ، اعتد عليهم بأن أمهلهم ليتوبوا ، ولم يعاجلهم بالعقوبة على ما قارفوا فقال :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
وأنه يرجع إلى من رجع إليه ، وأن من تاب تاب اللّه عليه لعجل إهلاككم ، ورمى بكم إلى العقاب الدائم ، والعذاب الواصب ، وهذا الجواب المحذوف قد ذكر في الآية التي في أهل الإفك وهي :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 3 » فهذا معنى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
ومعنى حكيم : أن أفعاله مبنية على الحكمة ، ومن الحكمة إن لم يعاجل كل مذنب بعقوبته عند وقوع خطيئته . . وأما خاتمة العشرين بقوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
فإن معناه : لولا أن اللّه أنعم عليكم ورحمكم ، وقد أجرى حكمه بأن يرحم أمثالكم ويرأف بكم لما بقّاكم عند هذا الذنب الكبير والإفك العظيم ، فهذا موضع ذكر الرحمة لما تخولهم بالعظة فقال :
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 4 » والأول مطلق غير محصور على قوم
هامش
( 1 ) سورة : النور ، الآية : 10 .
( 3 ) سورة : النور ، الآية : 14 .
( 2 ) سورة : النور ، الآية : 20 .
( 4 ) سورة : النور ، الآية : 17 .