تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
متصلة بها ، وهي :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
فهذان فعلان تعلق بهما هذا المحكي ، وكل واحد منهما جاء بعده فاعله مواصلا له غير منفصل عنه ، ثم بعده قالوا :
أَ إِذا مِتْنا
فكل هذه الأفعال قصد بها حكاية ما جاء بعدها ، فلما قال :
لَقَدْ وُعِدْنا
وجب في البناء على الأفعال المتقدمة أن يتمم حكم الفاعل ، وهو توكيده والعطف عليه ، فقدم « نحن وآباؤنا » على المفعول الثاني وهو « هذا » ، لذلك ولأن الأصل إذا جرى عليه الشيء أولى من غيره . . وأما الآية الثانية : من سورة النمل فإن الذي تقدمها
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا
فأخر المعطوف على اسم كان الذي هو كالفاعل لها وهو قوله :
وَآباؤُنا
عن المنصوب الذي هو كالمفعول لها وهو قوله :
تُراباً
فصار ما هو كالمفعول مقدما على ما هو معطوف على الفاعل ، فاقتضى البناء عليه تقديم المفعول ، ثم العطف على الفاعل المضمر ، فجاء
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ
لذلك .

الآية الخامسة منها

قوله تعالى :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
« 1 » . للسائل أن يسأل : عن خاتمة الآية الأولى بقوله :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
وخاتمة الآية الثانية بقوله :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
وخاتمة الآية الثالثة بقوله :
فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
وما الذي خص كلا بمكانه ؟ الجواب أن يقال : إن هذه الآي جاءت بعد ما أخبر اللّه عن الكفار من إنكار البعث ، وهي في الآية التي تكلمنا فيها واتصلت هذه بها ، فأمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يسألهم لمن الأرض ومن فيها أي : من يملكها ويملك الناس الذين فيها ، فإنهم يقرون أن جميع ذلك لخالقها ، وهو اللّه تعالى ، وإذا أقروا بذلك فقل لهم :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
إذا قلنا لكم إنه ينشئ نشأة ثانية ما كان من النشأة الأولى كما قال :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
« 2 » ؛ أي : عندكم وفي تقديركم الفاعلين منكم ، فخصت بالتذكرة ؛ لأنهم إذا
هامش
( 1 ) سورة : المؤمنون ، الآيات : 84 - 89 . ( 2 ) سورة : الروم ، الآية : 27 .