23 - سورة المؤمنون
الآية الأولى منها
قوله تعالى في قصة نوح عليه السّلام :
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ
« 1 » وقال بعد هذه القصة :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 2 » .
للسائل أن يسأل : عن تقديم « من قومه » في الآية الأخيرة ، وتأخيره في الآية الأولى ، وهل كان يصلح أحدهما مكان الآخر .
الجواب أن يقال : لما انقطعت صفة الملإ في الآية الأولى إلى المحكي من قولهم ، قرن الوصف ب « الذين » إلى الموصوف ، ثم جيء بالجار والمجرور ، فكان منتهى بيان فاعل قال ، ولم يكن كذلك القصد في الآية الآخرة ؛ لأنه عددت أفعال عطفت على الفعل الذي هو صلة « الذي » ، فقدم الجار والمجرور ، لئلا يحال بين الصفة وما عطف عليها ، فقال :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
، فكان كل ذلك مما أتبع قوله :
كَفَرُوا
ولو قال وقال الملأ : الذين كفروا من قومه وكذبوا بلقاء الآخرة لم يكن على النظم المرتضى فيما يستفصح من الكلام ، وإن كان جائزا فلذلك قدّم الجار والمجرور في الأخيرة وأخّر في الأولى .
الآية الثانية من سورة المؤمنين
قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
« 3 » وقال في سورة هود « 4 » ، وكان حق ذلك أن يذكر هناك :
هامش
( 1 ) سورة : المؤمنون ، الآية : 24 .
( 3 ) سورة : المؤمنون ، الآية : 27 .
( 2 ) سورة : المؤمنون ، الآية : 33 .
( 4 ) الآية : 40 .