تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
كوني شتيمة لك . فيجعل كونه منافيا لشتمه . . . فإن قال : فلم ذا ؟ ألزم لفظة الاستقبال والنصب . . قلت : لأن التقدير : ما كنت في شيء من الأوقات بمستقبل شتمك ، وما كان كوني بضام شتمك ، وهذا مستمر أبدا بيني وبينك ، فكما لم أشتمك لكوني كذلك لا أشتمك لكوني . . فإن قال : فلأي معنى لم يجز إظهار « إن » كما جاز في لام كي . قلت : لأنها لو ظهرت لوجب أن يصح الاسم مكانها ، فلما ألزمت لفظة كنت وأكون وجب أن يكون النفي الداخل عليها خبرا أن كوني ينافي أن أفعل كذا وإني كما لم أحصل في حال وجودي على استئناف شتمك ، كذلك لا أحصل على هذه الصفة وهي الشروع في شتمك إذ كان وجودي هو الذي ينافيه وجب أن يحفظ لفظ المستقبل المنصوب ، فلم يكن بد من إضمار « أن » . . فإن قال : فهلا جوزت حذف اللام كما كان ذلك في لام كي . . قلت : لأن اللام شأنها يسد عن الفعل المنصوب طرق العوامل ، فكأنها أقيمت مقام « أن » ؛ لأن اللام لا تدخل إلا على الاسم في المعنى وهذا موضع خبر كان فحفظ لفظ الفعل لما ذكرنا وألزم الحذف المختص بالاسم ليدل به على أن الموضع موضع الاسم فافهمه . . فإن قال : فهذا الفعل الذي حفظت له لفظ الاستقبال والنصب كيف جاز أن يراد به الأزمنة كلها وهو مختص بزمان واحد ؟ . قلت : هذا اللفظ يصحب « كان » في الحال ، وفي الاستقبال تقول : قصدت فلانا فكان يصلي تريد به الحال ، وتقول : قصدته فكان قد ركب تريد به المستقبل ، ولو قلت : فكان ركب لم يحسن حسنه مع « قد » التي تقرب من معنى المستقبل ، وعى هذا حمل قوله تعالى :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
« 1 » في بعض الأقاويل فكان ذلك عائدا إلى لفظ الاستقبال وما يجوز لقربه منه في المعنى ، فلذلك صلح النفي في الأول واستمراره في المستقبل .

الآية الحادية عشرة من سورة هود

قد تأخرت عن مكانها من السورة ؛ لأنها سئل عنها بعد ما أملينا ما تقدم منها فذكرناها في آخرها ، لئلا تغير تراجم السائل وترتيب الآي فيها ، فإن قال قائل في قوله تعالى في سورة هود « 2 » :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً
وفي آخر السورة في قصّة شعيب :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً
« 3 » فعطف « لمّا » على ما قبلها بالواو ، وقال في قصتي صالح ولوط :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً
« 4 » وقال :
هامش
( 1 ) سورة : النساء ، الآية : 90 . ( 3 ) سورة : هود ، الآية : 94 . ( 2 ) الآية : 58 . ( 4 ) سورة : هود ، الآية : 66 .