رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
« 1 » فاستنصر اللّه عليهم ، ولم يتوعدهم بقرب عذاب منهم ، وجاء بعده ،
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
« 2 » ، فخرج عما كان بين لوط وبين قومه إلى قصة هي بين إبراهيم والملائكة صلوات اللّه عليهم لما أتوه بالبشرى ، وبإهلاك من في قرية لوط ، فنزل لوط فيما كان من محاورتهم لإبراهيم منزلة الغائب عنهم ، وكان الموضع موضع الواو لاختلاف القصتين ، وخلو الأولى عما يقتضي قرب ما بين الحالين ، وكذلك قوله بعده :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
« 3 » خبر عن مجيء رسل اللّه عز وجلّ من الملائكة إلى لوط وارتياعه لهم ، وفزعه لمجيئهم ، وكان مجيئهم إلى إبراهيم عليه السّلام مجيء المبشرين لما قالوا :
سَلاماً قالَ سَلامٌ
« 4 » فعطفت هذه القصة على الأولى بالواو لاختلاف مورديهما ، وأنه لم يكن في الأولى منهما ما يقتضي التصاق الثانية بها ، فتعطف بالفاء عليها .
انقضت سورة هود عن إحدى عشرة آية ، واثنتي عشرة مسألة ، فكملت مائة وإحدى وخمسين مسألة واللّه ولي التوفيق .
هامش
( 1 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 30 .
( 3 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 33 .
( 2 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 31 .
( 4 ) سورة : الذاريات ، الآية : 25 .