12 - سورة يوسف عليه السّلام
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 1 » وقال في سورة القصص « 2 » في ذكر موسى عليه السّلام :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
.
للسائل أن يسأل عن الفائدة في تخصيص موسى بذكر بلوغ الأشد والاستواء ، وإخلاء يوسف من ذلك ، وهل كان يصلح أحدهما مكان الآخر أم قصد الحكمة يمنع منه ؟ .
الجواب : أن يقال إن بلوغ الأشد مختلف فيه قيل : هو أن يبلغ ثلاثا وثلاثين سنة وقيل : خمسا وعشرين سنة وقيل : من عشرين سنة وإحدى وعشرين ؛ لأنه يقال : إن الصبي يثغر لسبع سنين ويبلغ لسبع بعدها ، ويتناهى طوله لسبع بعدها ، وحجة من قال ذلك أنه قال :
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 3 » فإيتاء الحكم والعلم مجازاة على إحسان كان منه ، وذلك بعد البلوغ ، وقيل : إن بلوغ الأشد هو أن يحتلم ، والأشد جمع شد وهو قوي من العقل يحتمل التكليف ، ويجوز أن يكون البلوغ سمي الأشد ؛ لأن الغلام إذا بلغ شدت أعماله ، وكتبت حسناته وسيئاته بعد أن كانت محلولة عنه غير مشدودة عليه ، وقد يأتي قبل البلوغ بحسنات يجازيه اللّه عليها وقيل في قوله :
بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
« 4 » أي : أدرك واستوت لحيته ، وقيل الاستواء : أن يبلغ أربعين سنة ، وهو معنى بيّن في الآية الأخرى
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
« 5 » والذي يفرق بين
هامش
( 1 ) سورة : يوسف ، الآية : 22 .
( 4 ) سورة : القصص ، الآية : 14 .
( 2 ) الآية : 14 .
( 5 ) سورة : الأحقاف ، الآية : 15 .
( 3 ) سورة : القصص ، الآية : 14 .