تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
« 1 » تعلق ما بعدها بها بالفاء كما كانت الفاء في قوله
فَلَبِثَ فِيهِمْ
لما ذكرناه .

الآية التاسعة منها

قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ
« 2 » وقال في سورة حم المؤمن « 3 » :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ
وقال في سورة الزخرف « 4 » :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
. للسائل أن يسأل : فيقول : « السلطان المبين » من آيات اللّه فلم جاء في الآيتين المتقدمتين مع ذكر الآيات ذكر السلطان المبين ولم يجيء في الآية الأخيرة إلا الآيات وحدها ؟ . الجواب أن يقال : الآيات : الإمارات التي يكتفي بها في صدق الرسول عليه السّلام ويقوم الحجة على من يبعث إليهم ، والسلطان المبين : هي الحجج القاهرة التي تقهر القوم كأنواع العذاب التي أنزلت على قوم موسى عليه السّلام وكانت عند قوله فلما كان القصد في الآيتين المتقدمتين ذكر جملة أمرهم إلى منتهى حالهم من هلاك الأبد ، انطوت تلك الجملة على جميع ما احتج به عليهم إلى أن زال التكليف عنهم وأخبر عن مستقرهم من العقاب الدائم عليهم ، ألا ترى الكلام في الآية الأولى في سورة هود ينساق إلى قوله :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 5 » وكذلك في الآية الثانية ينساق الكلام فيها إلى قوله :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 6 » فذكر في الآيتين جميع ما احتج به عليهم من الآيات التي سخروا بها عند رؤيتها والآيات التي فزعوا إلى مسألته عند مشاهدتها في كشفها لقوله :
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
« 7 » وأما الآية الثالثة التي اقتصر فيها على ذكر « آياتنا » دون « سلطان مبين » وهي التي في سورة الزخرف :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها
« 8 »
هامش
( 1 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 36 . ( 5 ) سورة : هود ، الآيتان : 97 ، 98 . ( 2 ) سورة : هود ، الآية : 96 . ( 6 ) سورة : غافر ، الآيتان : 45 ، 46 . ( 3 ) الآيتان : 23 ، 24 . ( 7 ) سورة : الأعراف ، الآية : 134 . ( 4 ) الآية : 46 . ( 8 ) سورة : الزخرف ، الآيتان : 46 ، 47 .