الآية السادسة من سورة هود
قوله تعالى :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
« 1 » .
للسائل أن يسأل عن صرف ثمود في قوله تعالى :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ
ومنعه الصرف بعد قوله تعالى :
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
وهل كان يجوز أن يمنع الصرف اللفظ الأول ويصرف اللفظ الثاني ؟
الجواب أن يقال : الأول بالصرف أولى والثاني الامتناع منه أحق ؛ لأنه في الأول ينحى به نحو الأب والأقربين من أولاده إذ كان أولهم في الكفر ، وإذا قصد هذا القصد انصرف الاسم ، وفي الثاني قصد ذكر الإهلاك وكان للقبيلة بأسرها لما أصرت عليه من كفرها فنحى نحو القبيلة منع الصرف للتعريف والتأنيث الحاصلين فيما خرج عن أخف الأصول ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
« 2 » فالكفر من أولهم والإهلاك قصد به ذكر كلهم فكان معنى القبيلة به أولى وباللّه تعالى التوفيق .
الآية السابعة منها
قوله تعالى :
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
« 3 » وقال في سورة الحجر « 4 » :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
.
للسائل أن يسأل عن شيئين في هذا المكان . . أحدهما : أن يقول أنه استثنى في سورة هود من قوله تعالى :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ
قوله تعالى :
إِلَّا امْرَأَتَكَ
ولم يستثن ذلك في سورة الحجر . . والثاني قوله تعالى في سورة الحجر :
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
وتركه في سورة هود .
الجواب عن المسألة الأولى : أن الاستثناء في سورة الحجر أغنى عنه قوله تعالى فيما حكى عن الرسل :
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
هامش
( 1 ) الآية : 68 .
( 3 ) سورة : هود ، الآية : 81 .
( 2 ) سورة : هود ، الآية : 95 .
( 4 ) الآية : 65 .