تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
« 1 » وبعده :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
« 2 » وبعده :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
« 3 » وبعده :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
وكذلك في سورة هود على هذا النسق إلا أن قصة نوح مفتتحة بالواو :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
« 4 » وهي في سورة الأعراف بلا واو ، وقد ذكرنا السبب في ذلك ، فلما تساوت هذه المعطوفات مع المعطوف عليها الأول فكان الفعل المضمر للمعطوف مثل المظهر أولا في التعلق بالمرسل والمرسل إليهم كعاد المرسل إليهم هود ، وكثمود المرسل إليهم صالح ، وكمدين المرسل إليهم شعيب عليه السّلام ، جرى الجميع مجرى واحدا فكان التقدير : ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ، وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ، ولم يعترض بين القصص ما أضمر فيه خلاف ما أظهر قبل وهو :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
وكان الأمر في ذلك في سورة العنكبوت مخالفا له بعض المخالفة ؛ لأنه افتتحت القصة بقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
« 5 » ، وجاءت بعدها قصة إبراهيم ولوط عليهم السّلام فلم يجريا على الفعل الأول في التعلق بالمرسل والمرسل إليهم كما كان ذلك في قصة هود وصالح عليهما السّلام في السورتين بل جاء بعد قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
قوله :
وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ
« 6 » وقوله :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
« 7 » ، ولم يكن المعطوف على قصة نوح عليه السّلام في هذه السورة مثل المعطوف عليها فيما تقدم من سورة الأعراف وهود ، ولم يتعد الفعل المضمر تعدي الفعل المظهر ، وكان جائزا أن يكون المعنى : واذكر إبراهيم إذ قال لقومه ، واذكر : لوطا إذ قال لقومه ، ثم جاءت قصة شعيب فأجريت مجرى القصة الأولى التي هي قصة نوح عليه السّلام في تعدي الفعل فيها إلى المرسل وإلى المرسل إليهم ، وقد تخلل ذلك ما ليس مثله من الأفعال المضمرة ، فجاء
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
فأقيمت فيها دلالة على أن هذه القصة مجراة مجرى القصة البعيدة عنها دون القريبة منها ، وكانت الأولى يتساوى عطفها على ما قرب منها وبعد عنها لاستواء الفعل المظهر والمضمر ، فكانت تلك الدلالة التي تدل على أنها مردودة على القصة الأولى أن تتلقى بما تلقيت به تلك من الفاء مع صحة المعنى ، فلما كان
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ
« 5 » قبل :
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآية : 59 . ( 5 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 14 . ( 2 ) سورة : الأعراف ، الآية : 65 . ( 6 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 16 . ( 3 ) سورة : الأعراف ، الآية : 73 . ( 7 ) سورة : الأعراف ، الآية : 80 . ( 4 ) سورة : هود ، الآية : 25 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 164 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي