إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
« 1 » فهذا الاستثناء الذي لم يقع مثله في سورة هود أغنى عن الاستثناء من قوله :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
.
والجواب عن المسألة الثانية أن يقال : إنه لما اقتص في هذه السورة بعض ما اقتص في الأخرى فذكر أن الرسل قالوا له :
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
والمعنى :
لن يصلوا إليك وإلى المؤمنين من أهلك قيد ذلك من قوله :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
بأن أمروه بإخراج أهله من بين أظهرهم ليلا من غير أن يعرج أحد منهم على شيء خلفه يعوقه عن المضي إلى حيث ما أمر به ، ولما قال في سورة الحجر :
إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ
إخبارا عن الرسل أنهم خاطبوا إبراهيم عليه السّلام به ، ثم أخبر عن مخاطبتهم لوطا في هذه السورة بما يضاهي قولهم لإبراهيم عليه السّلام أردفوا قولهم له
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
بقولهم :
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
؛ لأنه إذا ساقهم وكان من ورائهم كان تحقيقا لخبرهم أنهم منجوهم أجمعين فزيد
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
لتجاوب مخاطبتهم لإبراهيم عليه السّلام بسببه .
الآية الثامنة من سورة هود
حكم هذه الآية أن يكون ذكرها في سورة الأعراف ثم لما تأخرت وجب أن تذكر في سورة العنكبوت ، إلا أنا رأيناها تتعلق بهذه السورة فذكرناها فيها وهي قوله تعالى :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
« 2 » وكذلك قال تعالى في سورة الأعراف « 3 » :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
ومثله في سورة العنكبوت « 4 » يخالفه بزيادة الفاء وهي قوله :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
ففي كل القرآن
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
وفي سورة العنكبوت خصوصا
فَقالَ
.
للسائل أن يسأل : عن اختصاص هذا المكان بالفاء وخلو المكانين قبله منها .
الجواب أن يقال : إن مفتتح قصص الأنبياء عليهم السّلام في سورة الأعراف قوله :
هامش
( 1 ) سورة : الحجر ، الآيات : 58 - 60 .
( 3 ) سورة : الأعراف ، الآية : 85 .
( 2 ) سورة : هود ، الآية : 84 .
( 4 ) سورة : العنكبوت ، الآية : 36 .