تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
غيرهما ، فلا يجوز في الأولى إلا نون واحدة ولا يجوز في الثانية إلا نونان اثنتان ؛ لأن الأولى خطاب لصالح عليه السّلام والنون مع الألف ضمير المتكلم ، وتدعو فعل واحد لا نون فيه ، وليس كذلك « تدعوننا » في الثانية ؛ لأنه خطاب للرسل وهم جماعة ، ولا يقال لهم في حال الجمع إلا « تدعوننا » عند الرفع ولا تسقط النون إلا لناصب أو جازم نحو : لن تدعونا أو لم تدعونا ، فأما إذا وقعت خطاب الجماعة لم تكن إلا « تدعوننا » وهذا من مبادئ هذا العلم وأما « إننا » في الأولى « وإنا » في الثانية مع جواز اللفظتين في كل مكان فلأن الضمير الذي دخلت عليه « إن » في هذا المكان هو على لفظ ضمير المنصوب المتصل بالفعل في قوله :
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ
وضمير المنصوب إذا اتصل بالفعل لم يغير له آخره كما يغير إذا اتصل به ضمير المرفوع نحو : ضربنا تسكن الباء لاتصال ضمير الفاعلين بها ولا تسكنها لاتصال ضمير المفعولين بها إذا قلت : ضربنا ، فلما أشبه المنصوب بأن المنصوب في ضربنا ولم ينازعه شبه الفاعل سلم لفظ « إن » عند اتصالها به ولم يلحقه حذف ، ولما كانت « إنا » في سورة إبراهيم - وإن كانت منصوبة - مشبهة للفظ الفاعل إذا قلت : ضربنا بكونها على لفظها وبوقوعها موقع المرفوع المبتدأ وبأن هذا اللفظ المتقدم عليها في الآية التي قبلها هو ضمير المرفوع خلاف ما تقدم الآية في سورة هود وهو قوله :
كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
وقبل ذلك ضمير مرفوع على غير هذا اللفظ للذين لهم هذا اللفظ وهو الواو في قوله تعالى :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
« 1 » ثم قوله تعالى :
إِنَّا كَفَرْنا
حذفت منه النون تشبيها للضمير بعدها بالضمير المرفوع بعد الفعل ، فكما أن الفعل يلحقه حذف حركة عند اتصال هذا الضمير به وكان الضمير الذي يحذف من « أن » النون حذفت ليقتضي لفظها عند اتصاله بما هو كالضمير المرفوع لفظا ومعنى وموقعا حملا على ما تقدم ، كما يكون عليه إذا لم يواصله وجاءت « تدعوننا » على مقتضى الإعراب الواجب لها بنونين ، فهذا فرق ما بين الموضعين .

الآية الخامسة من سورة هود

قوله تعالى في قصة صالح عليه السّلام :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
« 2 » وقال في هذه السورة في قصة شعيب عليه السّلام :
هامش
( 1 ) سورة : إبراهيم ، الآية : 9 . ( 2 ) سورة : هود ، الآية : 67 .