الآية الثالثة منها
قوله تعالى في قصة هود عليه السّلام وذكر قومه :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
« 1 » وقال في قصة موسى عليه السّلام في هذه السورة وإرساله إلى فرعون وملئه :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
« 2 » .
للسائل أن يسأل : عن حذف « الدنيا » من الآية الثانية وإثباتها في الأولى وهل كان يجوز في الاختيار عكس ذلك ؟
الجواب : أن الأولى أتى فيها بالموصوف والصفة جميعا وهو الأصل الأول ، ثم الاكتفاء بالصفة عن الموصوف بعده لقيام الدلالة على الموصوف ، فيجوز لذلك حذفه وإقامة الصفة مقامه ، ولما جاءت الآيتان في سورة واحدة وفيت الأولى ما هو أولى بها من الإجراء على الأصل والإتيان بالموصوف والوصف فقال تعالى في هذه « الدنيا » واكتفى في الثانية لما قامت الدلالة على الموصوف بالصفة وحدها فقال :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً
.
الآية الرابعة من سورة هود
قوله تعالى في قصة صالح عليه السّلام :
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
« 3 » وقال في سورة إبراهيم « 4 » عليه السّلام :
وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
.
للسائل أن يسأل فيقول : لم قال في الأولى :
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ
على الأصل
مِمَّا تَدْعُونا
بنون واحدة ، وقال في الثانية :
وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ
على التخفيف فحذف إحدى النونات وهي المتوسطة ، ثم جاء بعده
تَدْعُونَنا
بنونين ؟
الجواب أن يقال : أما « تدعونا » في الأولى « وتدعوننا » في الثانية فلا يصح مكانهما
هامش
( 1 ) سورة : هود ، الآية : 60 .
( 3 ) سورة : هود ، الآية : 62 .
( 2 ) سورة : هود ، الآية : 99 .
( 4 ) الآية : 9 .