11 - سورة هود عليه السّلام
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
« 1 » وقال في سورة النحل « 2 » :
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ
.
للسائل أن يسأل : عما خصص كل واحد من اللفظين بمكانه دون الآخر .
الجواب أن يقال : الآية التي في سورة هود قد تقدمها قوله :
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
« 3 » وإنما قال : يضاعف لهم العذاب ؛ لأنه خبر عن قوم أخبر عنهم بالفعل الذي استحقوا به مضاعفة العذاب في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
« 4 » فإذا صدورهم عن الدين صدودا وصدوا غيرهم عنه صدا استحقوا تضعيف العذاب ؛ لأنهم ضلوا وأضلوا فهذا موجب الأخسرين دون الخاسرين من طريق المعنى ، وهاهنا ما يضاهيه من طريق اللفظ وهو أن ما قبله من الفواصل
يُبْصِرُونَ
« 3 »
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 6 » فما قبل الواو والنون متحركان لا يعتمدان على ألف قبلهما ، و « الخاسرون » ليس قبل نونه وواوه متحركان مستندان إلى مدة قبلهما فاجتماع المعنى الذي ذكرنا والتوفقة بين الفواصل التي بينا أوجبا اختيار « الأخسرين » في هذا الموضع على « الخاسرين » . وأما التي في سورة النحل فإنها في آية لم يخبر فيها عن الكفار بأنهم مع ضلالهم أضلوا من سواهم وإنما قال فيهم :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
« 7 » فلم
هامش
( 1 ) سورة : هود ، الآية : 22 .
( 4 ) سورة : هود ، الآية : 19 .
( 2 ) الآية : 109 .
( 6 ) سورة : هود ، الآية : 21 .
( 3 ) سورة : هود ، الآية : 20 .
( 7 ) سورة : النحل ، الآية : 107 .