تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الجواب أن يقال : إذا قيل :
بِرَبِّ الْعالَمِينَ
فقد دخل فيهم موسى وهارون وهما دعوا إلى رب العالمين لما قالا :
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » إلا أنه ذكر في السورتين
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
ليدل بتخصيصهما بعد العموم على تصديقهما بما جاءا به عليهما الصلاة والسّلام عن اللّه تعالى ، فكأنه قيل :
آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
وهو الذي يدعو إليه موسى وهارون ، وأما في سورة طه فلم يذكر :
بِرَبِّ الْعالَمِينَ
؛ لأنه ما كان الكلام يتم به آية كما تم في السورتين فيكون مقطع الآية فاصلة مخالفة للفواصل التي بنيت عليها فواصل سورة طه فقال تعالى :
آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
وربهما هو رب العالمين ، وكان القصد حكاية المعنى لا أداء اللفظ على جهته بما دللنا عليه قبل .

الآية الرابعة والعشرون من سورة الأعراف

قوله تعالى :
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
« 2 » وقال في سورة طه « 3 » والشعراء « 4 » :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
. للسائل أن يسأل عن موضعين من هذه الآية : أحدهما : إظهاره اسم فرعون لعنه اللّه في سورة الأعراف في هذا اللفظ وإضماره له في مثله من سورتي طه والشعراء . والثاني : قوله
آمَنْتُمْ بِهِ
وقال في الموضعين الآخرين :
آمَنْتُمْ لَهُ
. ووجه اختلافهما . الجواب عن الموضع الأول : وهو إظهار الاسم في سورة الأعراف وإضماره فيما سواها : أن الذكر العائد إلى فرعون بعد في سورة الأعراف ؛ لأنه جاء في الآية العاشرة من الآية التي أضمر فيها ذكره وهي قوله :
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
« 5 » وجاء في الآية العاشرة من هذه السورة
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ
ولم يبعد هذا الذكر في الآيتين اللتين في سورة طه والشعراء ؛ لأن فرعون مذكور في سورة طه في جملة قومه الذين أخبر عنهم بقوله :
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى
« 6 »
هامش
( 1 ) سورة : الشعراء ، الآية : 16 . ( 4 ) الآية : 49 . ( 2 ) سورة : الأعراف ، الآية : 123 . ( 5 ) سورة : الأعراف ، الآية : 114 . ( 3 ) الآية : 71 . ( 6 ) سورة : طه ، الآية : 57 .