الآية الثانية والعشرون من الأعراف
قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
« 1 » وقال في سورة طه « 2 » :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
.
للسائل أن يسأل : عن اختلاف المحكي في الموضعين مع أن ذلك في شيء واحد .
الجواب : أن المقصود معنى واحد واختير في سورة الأعراف :
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
؛ لأن الفواصل قبله على هذا الوزن واختير في سورة طه :
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
، ومثله قوله :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
« 3 » في سورة الأعراف وسورة الشعراء لتكون الفاصلة فيها مساوية للفواصل قبلها وبإزاء
ساجِدِينَ
قوله :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً
« 4 » في سورة طه كذلك ومثله قوله :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
« 5 » في السورتين للفواصل التي حملت هذه عليها وقال في سورة طه :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
« 6 » فقدم « هارون » ليكون « موسى » فاصلة مثل الفواصل المتقدمة ، فهذا ونحوه مما يراعى في الفواصل ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
« 7 »
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
« 8 » فزيدت الألف لا للبدل من التنوين إذ لا تنوين مع الألف واللام ، وإنما ذلك للتوفقة بينهما وبين الفواصل التي قبلهما وبعدهما نحو : تقتيلا وتبديلا وقريبا وسعيرا وبصيرا وبعدهما : كبيرا ووجيها وسديدا وعظيما .
الآية الثالثة والعشرون من الأعراف
قوله تعالى :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
« 5 » وقال في سورة الشعراء مثله وقال في سورة طه :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
« 6 » .
للسائل أن يسأل فيقول : لم كررت « رب » في السورتين ، ولم تكرر في سورة طه إنما قال :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
؟
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآية : 115 .
( 5 ) سورة : الشعراء ، الآيتان : 47 و 48 .
( 2 ) الآية : 65 .
( 6 ) سورة : طه ، الآية : 70 .
( 3 ) سورة : الشعراء ، الآية : 46 .
( 7 ) سورة : الأحزاب ، الآية : 66 .
( 4 ) سورة : طه ، الآية : 70 .
( 8 ) سورة : الأحزاب ، الآية : 67 .