كما أتى باللام في قوله :
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
لإدناء الفعل وتقريبه فقد تجاوز ما في السورتين المقصود فيهما إلى اقتصاص الحالين من إعلاء الحق وإزهاق الباطل .
الآية السادسة والعشرون من سورة الأعراف
قوله تعالى :
ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ
« 1 » وقال في السورتين طه « 2 » والشعراء « 3 » :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ
بالواو .
للسائل أن يسأل : عن اختصاص ما في سورة الأعراف بثم والأخريين بالواو .
الجواب أن يقال : إن السورتين اللتين جاءت الواو فيهما بهذا اللفظ منهما هما المبنيتان على الاقتصاص الأكثر والبسط الأوسع والواو أشبه بهذا المعنى ؛ لأنه يجوز أن يكون ما بعدها ملاصقا لما قبلها كالتعقيب الذي يفاد بالفاء ، ويجوز أن يكون متراخيا عنه كالمهلة التي يفاد بثم ، لا بل يجوز أن يكون ما بعدها مقدما على ما قبلها ومجامعا لها إذ هي موضوعة للجمع ولا ترتيب فيها فكانت الواو أشبه بهذين المكانين ، « وثم » تختص بأحد المواضع التي يصلح الواو لجميعها فلما كانت مقتصرا بها على بعض ما وضعت له الواو واستعملت حيث اختصرت الحال فاقترن بكل من المكانين ما كان أليق بالمقصود فيه ، فلذلك خصت « ثم » في سورة الأعراف والواو في السورتين الأخريين واللّه أعلم .
الآية السابعة والعشرون من سورة الأعراف
قوله تعالى :
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
« 4 » وقال في سورة الشعراء « 5 » :
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
.
للسائل أن يسأل : عن زيادة قوله
لا ضَيْرَ
على ما ذكر في سورة الأعراف واختصاص تلك بها دون هذه .
الجواب أن يقال : إنهم قابلوا وعيده بما يهونه ويزيل ألمه من انتقالهم إلى ثواب
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآية : 124 .
( 4 ) سورة : الأعراف ، الآية : 125 .
( 2 ) الآية : 71 .
( 5 ) الآية : 50 .
( 3 ) الآية : 49 .