تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وتمويهاتهم ، إذ معلوم أن مثل ذلك الخطب العظيم وحشر العدد الكثير ينتهي إلى يوم يتواعد إليه مشهود وعلى هذا بني الكلام في أكثر متشابه هذه القصة .

الآية العشرون من سورة الأعراف

قوله تعالى في الآية التي قبل :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
« 1 » وقال في سورة الشعراء « 2 » :
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
. للسائل أن يسأل فيقول : كيف اختلفت الآيتان وكيف جاز :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا
؟ وحق الكلام أن يكون في « قالوا » واو أو فاء نحو : جاء السحرة فرعون فقالوا : أئن لنا لأجرا ؛ أو : وقالوا . الجواب أن يقال : لما تقدم في سورة الشعراء ما شرحه أكثر وما في سورة الأعراف أوجز وأخصر كان قوله في الأعراف :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ
بمعنى ما كان بإزائه في سورة الشعراء
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ
فلم يحتج في جواب « لما » إلى فاء ولا واو ، وكذلك هنا في سورة الأعراف لما قصد هذا المعنى دل بحذف العاطف على هذا القصد ، فكأنه قال : فلما جاء السحرة قالوا إن لنا لأجرا .

الآية الحادية والعشرون

قوله تعالى في سورة الأعراف « 3 » :
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
وقال في سورة الشعراء « 4 » :
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
. للسائل أن يسأل : عن زيادة « إذا » في سورة الشعراء وخلو سورة الأعراف منها . والجواب : أن معنى قوله :
إِذاً
جواب وجزاء ، وكان من قول فرعون لهم : إن غلبتم فجزاي أن أجازيكم بإعلاء رتبتكم وتقريب منزلتكم فلأجل ذلك أفعل هذا بكم ، فاختصت سورة الشعراء بهذا دون غيرها ؛ لأنها موضع بني على فضل اقتصاص لما جرى لم يبن غيرها عليه من نحو ما تقدم وما يجيء بعد .
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآية : 113 . ( 3 ) الآيتان : 113 ، 114 . ( 2 ) الآية : 41 . ( 4 ) الآية : 42 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 127 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي