تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
من مخاطبة قومه بإسقاط الحجاب بينهم وبينه وتسوية قدرهم بقدره لقوله :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ
« 1 » كان هذا الموضع مخالفا للموضع الأول في مقتضى الحال من التفخيم فخص باللفظ الذي ليس فيه ما في الأول من التعظيم وهو قوله ابعث .

الآية التاسعة عشرة من الأعراف

قوله تعالى بعد ما قال
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً
« 2 » وقال في سورة الشعراء « 3 » بعد
سَحَّارٍ عَلِيمٍ
:
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
. للسائل أن يسأل فيقول : المحكي في الشعراء أكثر من المحكي في سورة الأعراف بعد قوله :
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
إلى أن انتهى قوله تعالى إلى ما هو خبر عن السحرة من قولهم لفرعون :
أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
. الجواب : ما دللنا عليه من أن ما في سورة الشعراء أشد اقتصاصا للأحوال التي كانت بين موسى وبين عدوه فرعون لاشتماله على ذكر ابتداء مبعثه إليه حيث قال :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ
« 4 » فجاء في هذه الآيات التي في ذكر السحرة من بيان ما جرى ما لم يجيء في سورة الأعراف فمنه قوله :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
« 5 » كما قال تعالى في سورة طه « 6 » :
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
فهذا قوله :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
وفي سورة الأعراف لما لم يبدأ القصة فيها بذكر مبعثه عليه السّلام وابتداء أمره لم تكن مبنية على ما بينا عليه من اقتصاص معظم حاله وأول ما كان من مبعثه حيث يقول :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
« 7 » فلما كان القصد في سورة الأعراف ذكر الجمل من بعض ما كان ذكر تفصيله كان الاقتصار بعد ذكر إرسال الحاشرين إلى السحرة ومجيئهم يغني عن تواعدهم ليوم يظهرون فيه حيلهم
هامش
( 1 ) سورة : الشعراء ، الآية : 34 . ( 5 ) سورة : الشعراء ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة : الأعراف ، الآية : 113 . ( 6 ) الآيات : 57 - 59 . ( 3 ) الآيات : 38 - 41 . ( 7 ) سورة : طه ، الآيتان : 24 و 25 . ( 4 ) سورة : الشعراء ، الآيتان : 10 ، 11 .