تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قوله : وأنهم فيه مؤدو رسالة عنه قول العامة في جوابه « أرجه وأخاه » فكان هذا خطابا لفرعون ولم يكن للملإ ، إذ لو كان لهم لقيل : أرجوه وأخاه وإذا كان كذلك لم يخالف ما قاله في الشعراء من أنه قال للملإ حوله بل يكون هو البادي بذلك لمن حوله ليؤدوا إلى من بعد عنه قوله . . فإن قال : فكيف اختصت سورة الأعراف بحكاية ما قال الملأ وسورة الشعراء بما قال فرعون . . قيل : إن أول من رد قول موسى عليه السّلام فرعون ثم مالأه عليه ملأه وهو ما حكاه اللّه تعالى في سورة الشعراء فاقتضى حاله حيث أخبر عنه بما قاله :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
« 1 » إلى أن انتهت الآيات إلى القصة المودعة ذكر السحرة فقال فرعون للملإ حوله ما أدوه عنه إلى غيرهم ، وسورة الشعراء مكية كسورة الأعراف وترتيب الاقتصاص يقتضي أن يكون قبلها ، وفي السورة الثانية أخبر عما أداه ملأه إلى الناس الذين أجابوه بأن أرجه وأخاه فكان قول فرعون للملإ حوله سابقا قول الملأ الذين أدوا إلى غيرهم فذكر حيث قوله قصد اختصاص أول ما دعاه موسى عليه السّلام إلى طاعة اللّه عز وجلّ .

الآية السابعة عشرة من سورة الأعراف

قوله تعالى :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ
« 2 » وقال في سورة الشعراء « 3 » :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ
. للسائل أن يسأل فيقول ذكر في الأولى أنه قال : « يريد أن يخرجكم من أرضكم » فحسب ، وذكر في الثانية أنه قال : « يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره » ، والقول واحد فلما ذا اختلف ؟ . الجواب أن يقال : لما أسند الفعل في الأولى إلى فرعون وحكى ما قاله وأنه قال للملإ من قومه :
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
وكان أشدهم تمردا وأولهم تجبرا وأبلغهم فيما يرد به الحق كان في قوله :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
ذكر السبب الذي به يصل إلى الإخراج وهو بسحره فأشبع المقال بعد قوله :
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
بأن ذكر أنه يريد إخراجكم بسحره ، وأما الموضع الذي لم يذكر فيه بسحره فهو ما حكى من قول الملأ في سورة الأعراف حيث قال :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ
والملأ لم يبلغوا مبلغ فرعون في إبطال ما أورده موسى عليه السّلام ولم يجفوا في الخطاب جفاه فتناولت الحكاية ما قاله فرعون على جهته بتكرير
هامش
( 1 ) سورة : الشعراء ، الآية : 18 . ( 3 ) الآية : 35 . ( 2 ) سورة : الأعراف ، الآية : 110 .