تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الكفار ؛ لأنه لا يحذر عذاب اللّه ومجيئه بياتا أو ضحى إلا الكفار ، ثم إطلاق « الخاسرين » لا يكون إلا في « الكافرين » ، فلما وقع التصريح بصفات الكفر صرح به عند ذكر الطبع ، ولما كانت الآية في سورة يونس قد تقدمها في وصف الكفار ما كان كالكناية عنهم ، وقال :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
وما كل منذر كافر ، كنى عن الكفار بعده عند ذكر الطبع بالمعتدين ، وما كل معتد كافر ، فمخالفة كل واحدة من الآيتين للأخرى إنما هي لموافقة ما قبل كل واحدة منهما من طرح الكلام وقصد الالتئام .

الآية السادسة عشرة من سورة الأعراف

قوله تعالى في قصة موسى :
إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
« 1 » وقال في سورة الشعراء « 2 » مكان قوله :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ
. للسائل أن يسأل في هذه القصة عن مسائل . أولها : قوله في سورة الأعراف :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
. ثم قال في سورة الشعراء :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
فأخبر في الأولى : أن قائل ذلك الملأ من قومه ، وفي الثانية : أن فرعون هو القائل ذلك لملئه ، وهذا اختلاف ظاهر في الخبرين . الجواب أن يقال : إن قول الملأ فيما حكاه اللّه تعالى في سورة الأعراف قول فرعون ورؤساء قومه أدوا عنه ما كان من قوله إلى عامة أصحابه ، والدليل على أن ذلك
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآيات : 106 - 115 . ( 2 ) الآيات : 34 - 38 .