تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
« كذب » أمام القصة المبنية على القصة التي قبلها متعدية إلى ما وجب لها في موضعها ونوعي تعديها ، فلما وقعت الإشارة في قوله :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
« 1 » إلى تكذيب من كذب من قوم نوح اختير تعدية الفعل المكرر على الفعل الأول ليعلم أن هذا الفعل معنيّ به ما تقدم ، فلما جاء ذاك متعديا جاء هذا مثله ، وكما لم يجيء في الآية التي في سورة الأعراف متعديا لم يجيء فيما بني عليه إلا محذوف الفعل . وأما الجواب عن اختلاف قوله :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ
« 2 » و
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
« 1 » فلأن الآية في سورة الأعراف مبنية على ما تقدمها من الآيات وهي تنتقل من الإضمار إلى الإظهار ومن الإظهار إلى الإضمار أعني في إخبار اللّه عز وجلّ عن نفسه كقوله :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً
« 4 » أو
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى
« 5 » وقوله بعده :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
« 6 » فأظهر ولم يقل أفأمنوا مكرنا فلما وقع هذا الإخبار في هذا المكان ثم جاء بعده
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 7 » ، فأجرى الفعل على إضمار فاعله ، ثم عاد إلى ذكر الطبع في الآية الأخرى كان إجراؤه على إظهار الفاعل أشبه بما بنيت عليه الآيات المتقدمة من الانتقال من الإضمار إلى الإظهار المختار استعماله في هذا المكان . . وأما الآية التي في سورة يونس وهي :
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
فلأن ما قبلها جار على حد واحد وسنن لاحب وهو إضمار الفاعل من حيث أخبر في قصة نوح قبله وهي من مبتدأ العشر :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ
إلى أن قال :
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ
« 8 » فقال بعده :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ
ولم يتقدمه ما يخالف هذا المنهج ولم يبن على الطريقين فاتبع الأول وحمل عليه في إضمار الفاعل فيه . والمسألة الثالثة في هذه الآية قوله في سورة الأعراف :
عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
« 9 » وفي يونس :
عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
. الجواب عنها : أن الآيات التي قد تقدمت في سورة الأعراف تضمنت وصف
هامش
( 1 ) سورة : يونس ، الآية : 74 . ( 6 ) سورة : الأعراف ، الآية : 99 . ( 2 ) سورة : الأعراف ، الآية : 101 . ( 7 ) سورة : الأعراف ، الآية : 100 . ( 4 ) سورة : الأعراف ، الآية : 97 . ( 8 ) سورة : يونس ، الآيتان : 73 و 74 . ( 5 ) سورة : الأعراف ، الآية : 98 . ( 9 ) سورة : الأعراف ، الآية : 101 .