تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مُؤْمِنُونَ
وما بعدها
كافِرُونَ
وبعدها
الْمُرْسَلِينَ
وبعدها
جاثِمِينَ
وبعدها
النَّاصِحِينَ
، وبعد ذلك إذا انتهى إلى هذه الآية
الْعالَمِينَ
فكان الاسم أحق بالوضع في هذا المكان لتتساوى الفواصل ، وفي سورة النمل تقدم الآية التي فاصلتها
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
« 1 »
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
« 2 » فلما تناسبت هذه الأفعال في هذه الفواصل التي قبل هذه الفاصلة كان بناؤها على ما قبلها على لفظ الفعل أولى بها ، فجاء
تَجْهَلُونَ
في هذا الموضع و
مُسْرِفُونَ
في الأول لهذا القصد واللّه أعلم . وأما المسألة الثانية : في اختصاص الواو في سورة الأعراف في قوله :
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
والفاء في سورة النمل
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
فلأن قبلها « مسرفون » وهو اسم وإن أدى معنى الفعل و « تجهلون » صريح لفظ الفعل والأجوبة التي تتعلق بالأول المبتدأ به إنما أصلها في الأفعال التي تقع وتوجد لوجود غيرها ، والواو والفاء جائزتان في الموضعين إلا أنه يختار حيث جاء الأصل الذي وضعت الفاء فيه لتوجب ما بعدها لوجود ما قبلها وهو الفعل ، واختيرت الواو حيث كان الملفوظ به الاسم لتفرق بين الموضعين فتختار لكل ما هو به أليق ، إذ ليس الاسم أصلا فيما جعلت الفاء الجواب فيه . وأما المسألة الثالثة وهي إضمار آل لوط في الأعراف حيث قال :
إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ
وإظهاره في سورة النمل لما قال :
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
. الجواب عنه أن يقال : إن السورتين مكيتان وموجب هذا الإضمار والإظهار أن يكون ما جاء فيه الإظهار نازلا قبل ما جاء فيه الإضمار ، فلما أظهر في الآية المنزلة قبل اعتمد في القصة التي هي عند ذكرهم على الإضمار الذي أصله أن يكون بعد تقدم الذكر . وأما المسألة الرابعة : وهي
إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
في سورة الأعراف وفي سورة النمل :
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
. الجواب عنه : ما يدل عليه الجواب على المسألة الثالثة وهو أن هذه القصة في سورة النمل نازلة قبل القصة في سورة الأعراف ، بدليل الإضمار والإظهار وإذا بنينا على هذا فإن قوله :
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
أي : كتبنا عليها أن تكون من الباقين في القرية الهالكين مع أهلها ، فلما ذكر في الآية المنزلة أولا أحال في الثانية على
هامش
( 1 ) سورة : النمل ، الآية : 55 . ( 2 ) سورة : النمل ، الآيات : 52 ، 53 ، 54 .