فقال : القتل واجب إلا على المرأة والمجنون والطفل ، فقال له : وماذا تقول إذا أفتى شخص بقتل إنسان لا يجب قتله ؟ قال : يجب أن يقتل المفتى . فأمر فقتلوا ابن الموبد .
شاپور بن هرمز
حينما حملت به أمه توفى أبوه ، فاجتمعت الرعية ووضعوا التاج على بطن أمه ، فلما ولد تولته المراضع حتى أتم عامين وتكلم .
وذات ليلة وقت السحر سمع من الناس جلبة وضوضاء فسأل : " ما هذه الضجة والضوضاء ؟ " فأخبروه أن الناس الذين يعبرون على جسر ( دجلة ) من كلا الجانبين ، حينما يلحق أحدهما بالآخر يزدحمون على الجسر فيفعلون هذه الضجة والضوضاء 14 ، فأمر أن يشيدوا جسرين أحدهما للذهاب والآخر للإياب ؛ حتى لا تصدر من الناس ضجة أو ضوضاء ، فتعجب الجميع من رأى ذلك الطفل الصغير ، وكيف فكر مثل هذا التفكير الصائب الذي لم يكن لملك قط .
وكان ملك العرب في زمانه الحرث بن الأغر الإيادى ، وحينما وصل خبر موت هرمز إلى العرب قدموا من بلاد عبد قيس والكاظمة والبحرين ، ومكثوا في أطراف إيرانشهر ، وأطلقوا أيديهم للسرقة وقطع الطرق ، فكانوا يؤذون ويقتلون ويقطعون الطرق ، وكانوا يبيعون الناس ويأخذون ملابسهم ويجردونهم من عدتهم وعتادهم .
وحينما بلغ شاپور ذو الأكتاف السادسة عشرة من عمره جمع جيشا ، وتوجه إلى ديار العرب ، وقتل الكثير منهم حتى كف أيديهم عن الناس ، ثم استن سنة : فأمر أن أي عربى يؤتى به من أي مكان فليثقبوا كتفيه وليعلقوا فيها حلقة ، ولهذا السبب كانوا يلقبونه بذى الأكتاف ، وباللغة الفارسية هوبه سنبان 15 .
وذهب شابور إلى بلاد الروم في زي الجواسيس ، فعرفه القيصر ، فألبسه جلد بقرة حتى جف على بدنه ، ثم جاء القيصر ، واستولى على إيران شهر ، وكان شاپور متألما في هذا الجلد الجاف ألما شديدا ، فالتمس من زوجة القيصر أن تخلصه على شريطة ألا يؤذى القيصر حينما يعود إلى إيران ويرسل له الخراج .