يزدجرد الأثيم
حينما تولى يزدجرد الملك قذف بعادات آبائه وأسلافه وابتدع خلالا سيئة ، وظلم أهل مملكته .
وهو أول من ابتدع القبض على الناس والمطالبة والتعذيب والعقوبات المتنوعة ، ولم يعدل في الرعية ، واستولى على أموالهم ، وأحالهم جميعا إلى فقراء . ورزق بابن فأسماه بهرام ، وكان شديد الرشد والنجابة ، وكان هو الابن الوحيد ليزدجرد فكان يخشى عليه مغبة أن يفسده يوما من سوء طبعه ، فأعطاه إلى أمير العرب النعمان بن المنذر بن عمر ابن ربيعة بن مضر ، فأخذه إلى أرض الحيرة ، ورباه ورعاه ، وشيد له قصرى الخورنق والسدير .
وأطلق يزدجرد يده فكان يظلم الرعية ، وحينما جاوز ظلمه الحد ونفذ صبر الناس وتضجروا منه تضرعوا إلى الله سبحانه وتعالى فاستجاب الله عز وجل دعاءهم وأهلكه ، وسبب ذلك أن جوادا مسرجا ملجما قدم إلى قصر يزدجرد ، ولم يمكن أحدا منه قط ، حتى أتى يزدجرد نفسه إلى الجواد ، وأمسك عنانه ، وركبه وساقه ، وحينما خرج إلى الصحراء قفز الحصان قفزتين ، وطرح يزدجرد من فوق ظهره ، وركله في رأسه ، فهلك في الحال ، ونجا الناس منه .
بهرام بن يزدجرد
حينما هلك يزدجرد قال الناس : إن هذا الجواد ملاك أرسله الله سبحانه وتعالى حتى قتل يزدجرد وخلص الخلق منه . وقالوا : لا نريد ملكا من نسله ، وبحثوا عن رجل من نسل أردشير بابكان اسمه " خسرو " فولوه الملك . وحينما سمع بهرام گور هذا الخبر أخبر به النعمان بن المنذر 16 فاختار أربعة آلاف من العرب ، وقدم وعسكر في طرف من أطراف المدائن ، وقال : إذا كانوا قد فعلوا هذا الأمر بالتدبير فأنا واحد من ملوك إيران ، ويجب أن يملكوا هذا الملك بموافقتى ورضاى ، وأن ابن يزدجرد معي وهو أجدر بالملك من الغريب .