فأجاب الإيرانيون : إنه ابن يزدجرد الأثيم ، ونحن لا نحبه مثل أبيه ، فناقشهم بهرام في هذا الأمر مناقشة طويلة ، وألزم الجميع في تلك المناظرة بأنه أحق بالملك .
وجرى كثير من الكلام حتى اتفقوا على أن يحضروا تاج المملكة ويضعوه على العرش ، ويأتوا بأسدين ضاريين جائعين على جانبي العرش ، وكل من يظفر بهذا التاج سوف يقتعد سرير الملك ، ويكون جديرا به ، فأتى بهرام ، وهم به الأسدان ، وفي البداية أمسك بهرام بأذن أسد ، وركب على ظهره ، وأمسك بأذن الآخر ، وظل يضرب رأس أحد الأسدين برأس الآخر حتى تساقطت أسنانهما وقهرهما ، ووقع كلاهما على أرجله ، وعقد التاج على رأسه ، واقتعد سرير الملك ، وكان أول من سلم عليه بالملك .
وحينما جلس على العرش عامل الناس معاملة حسنة ، وألف بين الرعية ، وأطاح بالعادات السيئة التي رسخها والده .
وأول عمل فعله أن منح الرعية وأهل الحرف خراج سبعة أعوام وأمر ( قائلا ) :
اعملوا نصف النهار وتمتعوا في النصف الآخر ، فإن لم يكن لديكم ( مال ) فتمتعوا من كنوزى ، اطلبوا ولا تخجلوا .
وذهب بهرام إلى الهند متنكرا ، وكانت الحيوانات الضارية مثل الأسد والبيابر والأفاعي والفيلة قد استولت على البلاد - ففتك بتلك الحيوانات ، وحينما علم شيرمه 17 ملك الهند أنه من نسل عظماء إيران صمم على قتله ، فتنكر بهرام .
وخرج جيش من الهند لحرب شيرمه فتقدم بهرام گور إلى شيرمه ، وطلب أن يواجه هذا الجيش بديلا عنه ، وخرج إلى الجيش وهزمه وكفاه أمره ، وحينما هدأ قلب شيرمه زوج ابنته لبهرام ، وأعطاه ولاية السند ومكران ، وكتب كتابا على هذا ، وأشهد الشهود .
وقصد خاقان الترك إيران ، وكان بهرام مشغولا بالطرب والشراب فدخلها الخاقان ، وكان بهرام قد ذهب إلى آذربيجان للصيد ، ويئس الإيرانيون فقبلوا الضريبة والخراج ، فاغتر الخاقان ، ومكث في مرو آمنا ، وشغل بالصيد والطرب ، فباغته بهرام ،
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 77
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٧٧