في المعسكر ثم يأخذ قائدهم لنفسه كل ما يريد من تلك الغنائم ، ثم يقسم الباقي بين الجيش ، ويأمر قائدهم أن يحمل كل جندي دبوسا له رأس حادة مقداره ثلاثة أذرع ، وحينما ينزلون يغرسون تلك الدبابيس حولهم ، ويعلقون على كل دبوس درعا ، وبذلك يصنعون ما يشبه السور للمعسكر ، ولو أراد عدو أن يباغتهم ليلا ويقيم معهم معركة فإنه لا يستطيع ؛ لأن المعسكر بتلك الدبابيس المدرعة يصير كأنه الحصن .
وفي ولاية الخزر تكثر الزروع والبساتين ، وتتوفر النعم ، ويكثر العمل ، ومن هناك يأتون بالشمع الجيد .
أما البرداس فهو بين الخزر والبلكار ، وبين البرداس والخزر مسيرة خمسة عشر يوما ، وكلهم تحت طاعة ملك الخزر . ويخرج من البرداس عشرة آلاف فارس ليس لهم قائد يأمرهم ، إلا أنه في كل محلة يوجد شيخ أو شيخان للفصل بينهم في الخصومات أو في أي شئ يقع بينهم . والبرداس ولاية كبيرة ، وكل عام تدب العداوة وتقع الحروب بينهم وبين البلكار والبجناك . وأهل البرداس كلهم أصحاب جلد وشجاعة ، ودينهم مثل دين الغز ، ووجوههم جميلة بيضاء . وإذا ارتكب أحدهم خيانة في حق الآخر مثل ظلم أو جرح فإنه لا يتم الصلح إلا إذا جوزي ( المعتدى ) بنفس ما صنع .
وحينما تبلغ الفتاة ( فإنها تخرج عن طاعة والدها ) 53 ، فتختار من تريده زوجا لنفسها ، فيأتي ويطلبها من والدها ويتزوجها .
ولدى أهل البرداس إبل وأبقار كثيرة وعسل بلا حصر ، وأكثر أموالهم من جلود القاقم . وهم فريقان : فريق يحرق الموتى والفريق الآخر يدفنهم ، وجلوسهم في الخلاء ، وأكثر أشجارهم من شجر الخلخ 54 ، ولهم مزارع ، وأموالهم من العسل ، وملبسهم من جلد القاقم ، وطول ولايتهم مسيرة تسعة عشر يوما ، ومثل ذلك في العرض .
ومن ولايتهم حتى الخزر أرض واسعة عامرة بها عيون وأشجار ومياه جارية وأنهار .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 389
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٣٨٩