تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وطرق البجناك صعبة وعرة ، فكل من يريد أن يخرج منها قاصدا أي جهة عليه أن يشترى جيادا ؛ لأن انحناءات الطرق ووعورتها وصعوبة مسالكها لا تمكن السائر من الخروج منها إلا على ظهور الدواب . ويسلك التجار إلى هناك طرقا وعرة المسالك تمتلئ بالأشجار ، وهم يعرفونها بعلامات النجوم . وبين البجناك والخزر عشرة أيام ( يقطعها السائر ) بين الصحارى والمشاجر والغابات حتى يبلغ الخزر . وولاية الخزر واسعة الأرجاء على جانبها جبل عظيم ، وتمتد من هذا الجبل حتى تفليس 47 . ولهم ملك عظيم يسمى الشاد 48 ، ( كما أن ) لهم ملكا عظيم آخر يمسى : خاقان الخزر ، وليس له إلا الاسم فقط ، أما مدار كل شغل الولاية والحشم فهو على الشاد ، وليس هناك إنسان أعظم منه مطلقا ، ورئيسهم الأعظم يهودي 49 ، وكل من يميل إليه من الكبراء والعظماء كذلك ، أما الباقون فهم على دين يشبه دين الأتراك الغز . ولهم مدينتان عظيمتان : إحداهما يسمونها سارغش 50 ، والأخرى ختلغ 51 . ومقامهم في الشتاء في هاتين المدينتين ، وحينما يأتي الربيع يخرجون إلى الخلاء ولا يعودون إلى المدينة إلا حينما يحل الشتاء . وفي هذه المدينة قوم من المسلمين ، لهم مساجد وأئمة ومؤذنون ومدارس ، ويأخذ منهم الخزر كل عام شيئا ( من المال ) من كل قدر طاقته . وهم يذهبون كل عام إلى ولاية بجناك للغزو ، ويجلبون من هناك المال والسبايا ، ويأخذ الشاد خراجه ويوزعه على الجيش ، ولهم أثناء غزو البرداس 52 الأعلام والطراوات والجواشن المحكمة والمعارك الضارية . وحينما يركب ملك الخزر يركب معه عشرة آلاف فارس بعدتهم وآلاتهم ، بعضهم يأخذون الرواتب وبعضهم يأخذ مما يوضع على الأغنياء من أموال وصدقات . وحينما يذهبون إلى الغزو يتركون جيشا كثيفا في ديارهم حتى يرعوا الأبناء والذخيرة . ولهم طلائع تتقدم الجيش كما تتقدم الملك الشموع والنفاطات التي صنعت من الشمع حتى يسير على نورها مع الجيش . وحينما يغنمون غنيمة فإنهم يجتمعون جميعا
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 388 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان