ولباسهم يشبه لباس المسلمين ، وقبورهم تشبه قبورهم ، وأكثر أموالهم فراء القاقم 60 ، وليس لهم صامت 61 ، وهم عوضا عن الفضة يعطون فراء الدلق الواحد بدرهمين ، ويأخذون من ديار الإسلام الدرهم الأبيض المستدير ، فالمسلمون يحملون هذه الدراهم وهم يشترون بها منهم كل شئ ، ثم يعطى البلكان تلك الدراهم إلى الروس والسقالبة ؛ فهؤلاء القوم لا يبيعون الملابس والأقمشة والأمتعة إلا بالدرهم الصامت .
المجغرية
حدود المجغر بين ولاية البلكار وولاية أسكل وهي من البلكار أيضا ، والمجغرية قوم من الترك ، ولقائدهم عشرون ألف فارس ، وهذا القائد يسمونه : " كنده " 62 ، وهو اسم لملكهم الأعظم . أما القائد الذي يصدر الأمر بالأعمال فيسمونه : " جله " ، والمجغرية يفعلون ما يأمر به .
ولهم صحراء ممتلئة بالحشائش ، ومكانهم متسع ، فولايتهم مائة فرسخ في مائة فرسخ وهي متصلة ببحر الروم 63 حيث يصب فيه نهر جيحون ، وهم يعيشون بين هذا المجرى ، وحينما يحل الشتاء يأتي بالقرب من جيحون من يكون بعيدا عنه ويستقر هناك طيلة الشتاء ، وهم يصطادون الأسماك ويعيشون عليها .
أما الذين على يسار نهر جيحون ناحية السقلاب فهم قوم من الروم ، وكلهم مسيحيون ، ويسمونهم : نندر ، وهم أكثر عددا من المجغرية ، ولكنهم أضعف ، ويطلقون على فرعى جيحون : أتل 64 ، ودوبا 65 .
ولما كان المجغرية يستقرون على شاطئ النهر فهم يرون هؤلاء النندرية .
وتحت النندرية على شاطئ النهر جبل عظيم ، ويخرج الماء بجانب هذا الجبل ، وخلفه يوجد قوم من النصارى يسمونهم : مروات ، وبينهم وبين النندر مسيرة عشرة أيام . وهم أقوام كثيرة ، وملابسهم تشبه ملابس العرب من ناحية العمامة والقميص والجبة .