تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يقول أبو زيد الحكيم 40 : إن الترك الذين يسكنون الجبال والصحارى هم صينيون . وحدود الصين : أحدها ختن ، والآخر الهند ، والثالث بلور ، والرابع يأجوج ومأجوج ، ويقول عبيد الله بن خرداذبه 41 : إن كل من يذهب إلى الصين يرجع عالما وعاقلا وعظيما . وللصين ملوك كثيرون أما أعظم ملوكهم فهو الفغفور ، وهو لا يلبس غير الدبياج المذهب ولا يركب غير الجواد الأبيض ، وفي الصين كلها لا يملك شخص غيره هذين الشيئين ، والناس يرونه مرة واحدة كل عام ، فهو يخرج ويركب على الجواد ، أما الآخرون فيترجلون ويسيرون أمامه وخلفه حتى يذهب إلى قبور آبائه ، وحينما يقترب من مدافن آبائه يترجل ويسير إلى القبر ويعطى إذنا بالمثول لديه ، ويظل هناك حتى منتصف النهار ثم يعود ويمكث في قصره ، ويقيمون قبة صفراء ديباجية خلف مجلسه ، ويجلس الآخرون على الجانب الآخر من تلك القبة ، ويحضر هناك كل من في ملكه وحوزته من المطربين ، ويهب الملك في هذا اليوم العطايا والصلات لكل شخص صغيرا أو كبيرا عظيما أو حقيرا ، ولا يستطيع شخص أن يقترب من الملك إلا إذا كان وزيرا أو صاحبا أو رسولا قد قدم من عند ملك ، وهو يأذن بالمثول في البلاط سبعة أيام في العام ، ويراه قواد الجيش ورؤساء المدينة ، وحينما يصيح : رسول ، يحملونه إليه فيراه ، وعندما يقدم رسول من عند ملك يمثل أمامه في الوقت الذي يأمر به ، ويقف وزير عن يمين الفغفور ووزير عن شماله ، وحينما يراه هذا الرسول من بعيد يكشف رأسه ويسجد له ، ولا يرفع رأسه حتى يأمرونه ، ثم يتقدم الحاجب مع الوزير ويسألون الرسول ، ثم يخبرون الملك ، ثم يأمر الملك أن يعملوا عرشا من الديباج وكأسا فضيا مطليا بالذهب ، ويحملوه إلى الرسول ثم يأتوا به كل يوم للطعام في منزل الملك . وحينما يريد الملك أن يأتي جارية يصعد المنجمون فوق أسطح المنازل ويرون الطالع ويتخيرون له وقتا يأتيها فيه . وأكثر زراعة الصين تعتمد على مياه الأمطار ، وحينما تقل الأمطار يرتفع سعر الغلال ، وحينئذ يذهب الملك إلى المعبد ويقبض على الرهبان ( الشمنيين ) ويضع الأغلال في رقابهم ويقيدهم ويهددهم ( قائلا ) : إذا لم تنزل الأمطار سوف أقتلكم . ويظلون مقيدين حتى تنزل الأمطار .