تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فأمر إبليس الشياطين فسرقوا ثابتا هذا وحملوه في الهواء ، وكان ثابت يلبس دائما درعا تحت ملابسه ، ولم يكن أحد يعرف ذلك قط ، ووضعه الشياطين على قمة جبل عال ، وظل هناك عشرين يوما ثم تقدم إليه إبليس على شكل رجل عجوز وأمره ( قائلا ) : اسجد لي وأطع أمرى ، ففعل كما أمر ، فأنزله إبليس من فوق قمة الجبل ، وفعل الفاحشة كل منهما في الآخر ، ثم تدلى شعر ثابت مثل النساء ، وتدلت منه أسباب الزينة ، وربط عصابة صفراء على جبينه ، وأخذ القمل يتساقط من جانبيها في فمه ويبلعه ، وقال : كل من يريد أن يطول عمره ولا يكون له عدو يجب أن يأكل من هذا الحيوان . وأمره إبليس ( قائلا ) : اقتل سبعة من قادة جيشك ، وذكر اسم كل واحد ، ثم سأله ثابت : ماذا سيكون لي حينما أنفذ هذه الشروط وأطيع أمرك ؟ قال : ستصبح خاقان ، وستسخر لك كل هذه البلاد ، وستصير سيدا لكل الأقوام ، ثم أنزله من فوق الجبل فرأى رجلا من الجيش كان يجمع الحطب ، وكان قد رآه من مدة ، وكان إبليس يسير معه مثل رجل عجوز ، فسأله ثابت عن الجيش فقال : بعد ذهابك دب الخلاف بينهم . وسأل الجندي ثابتا عن حاله فأجاب إبليس : لقد حملته الملائكة حتى أمره الله عز وجل بأوامره وألبسه درعه ، وأنزله معي وفي الحال أسرع هذا الرجل إلى العسكر وأخبر الجيش بما رآه وسمعه . وفي عقبه وصل ثابت وفعل كل ما أمر به ( إبليس ) وأسموه الخاقان . ولهذا السبب فإن أهل التبت يأكلون القمل ، ويأتي بعضهم بعضا ، ويسدلون شعورهم مثل النساء ، ويربطون عليه عصابة ، وعقيدة تبت خاقان : أنه قدم من السماء ومعه درع من نور . أما طريق التبت فإنه يخرج من " ختن " حتى " الشان " ، ويمر على جبال ختن ، وهذه الجبال عامرة تكثر بها الحيوانات مثل الأبقار الوحشية وغير الوحشية والأغنام ، ومن هذه الجبال يصل إلى الشان ، ويمتد هناك جسر من طرف جبل إلى طرف جبل آخر .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 379 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان