تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لكورتگين مرضعة فحملته إلى المانويين ( أتباع مانى ) وأعطته للأطباء فعالجوا ذلك الجرح حتى شفى ، ثم حضر إلى مدينة أزل ، وكانت عاصمة تغز خاقان ، وظل مختفيا ، فاحتالوا حتى قصوا خبره على تغزغز خاقان ، وطيبوا خاطره حتى أذن بمجيئه ، واستبقاه عنده ثم ولاه إمارة نبچيكث 27 ، فاستعد كورتگين واستمال أهل تلك الناحية وأحسن إليهم ، وأخذ يتحين الفرص حتى سمع أن تغزخاقان خرج إلى الصيد ، فجمع جمعا كثيفا ، وقصد تغز خاقان ، وحينما لقى كلاهما الآخر تحاربا وانتصر كورتگين على جيش الخاقان ، وهرب التغز خاقان ودخل حصنا فأمر كورتگين فألقوا الماء على حوائط الحصن حتى تهدمت ، ثم أمر كورتگين فنادوا وأعطوا الأمان ، واغتم أهل الحصن من شدة الجوع ، وخرجوا جميعا وطلبوا الأمان فأمنهم ، وظل تغزغز خاقان في الحصن فأرسل كورتگين رجاله إليه وقتلوه شنقا ، واستولى كورتگين على الملك . ويقولون : إن تغز خاقان كان له ألف غلام وأربعمائة جارية ، وكانوا يأكلون دائما كل يوم ثلاث مرات من عند الخاقان ، ويحملون ما يشتهون من الأطعمة ، ويحتسون الشراب وقت الطعام ، وكان شرابهم من العنب . وكان الخاقان لا يخرج أمام العامة إلا نادرا ، وعندما كان يركب كان يتقدم قواده الطرق ، ومن قصره حتى أطراف المدينة كانت تصطف على الجانبين فرقتان من الناس ، ويتقدم ( الركب ) أحد رؤساء المدينة ليوسع الطريق ، وحينما كان ينزل من فوق صهوة جواده كانوا يحضرون الجواد من الدهليز ، وكان الجميع يركع أمام الجواد حتى يمضى . وكان التغز خاقان على مذهب الديناروى 28 ، وفي ولاياته توجد المسيحية والثنوية والشمنية 29 . وكان له من الوزراء تسعة ، وحينما كانوا يقبضون على شخص بتهمة السرقة كانوا يضعون القيد في أرجله ويربطون يديه على رقبته ، ثم يضربونه مائتي عصا على كل فخذ من فخذيه ومائة على ظهره ، ثم يقطعون يديه وأذنيه ويجدعون أنفه ، ثم يطوفون به في الأسواق وينادى المنادى : " ليرى كل إنسان هذا حتى لا يفعل فعله " .