تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
عذبة وصيد كثير ، ويظل يسير أربعة أيام في مثل هذه الأماكن حتى يصل إلى جبل كوكمان ، وهو جبل عال به أشجار كثيره ، وطريقه ضيق . ومن كوكمان حتى حائط الخرخيز ( مسيرة ) سبعة أيام في طريق واسع به خضرة وماء ، وهي أماكن جميلة بها أشجار ملتفة يصعب على العدو الدخول فيها وكأن الطريق كله بستان حتى يصل ( السائر ) إلى حائط الخرخيز ، وهناك معسكر خاقان الخرخيز وهو من أجمل وأبدع الأماكن ، وله ثلاثة طرق يصعب اختراقها لما فيها من جبال مرتفعة وأشجار ملتفة ، ومن هذه الطرق الثلاثة طريق يتجه إلى التغزغز وهذا يكون صوب الجنوب ، والآخر إلى كيماك والخلخ وهذا يكون ناحية المغرب ، وثلاثة أخرى تتجه ناحية الصحراء ، ثم يجب السير ثلاثة أشهر حتى يصل السائر إلى قبيلة يسمونها " فورى " 14 ، وهي قبيلة كبيرة ، وهذا أيضا له طريقان يتجهان إلى الصحراء : أحدهما طريق مسيرته ثلاثة أشهر ، والآخر الواقع جهة اليسار طريق مسيرته شهران ، ولكن هذا الطريق صعب فالذاهب فيه يجب أن يسير بين الغابات والأشجار الكثيفة ، وهو طريق ضيق وأماكنه ضيقة ومياهه كثيرة وأنهاره متصلة ، وتهطل هناك الأمطار بغزارة ، والسائر في هذا الطريق يجب أن يدبر ( وسائل ) النقل والفرش التي سيجلس عليها ، فإن الطريق مغمور بالماء ولا يمكن وضع شئ على الأرض ، ويجب السير في أثر الدواب حتى يعبر تلك المياه ، وفي هذه المياه أناس متوحشون لا يختلطون بأحد مطلقا ولا يعرفون لغة أحد كما لا يعرف أحد لغتهم ، فهم وحوش آدمية ، وهم يضعون كل شئ فوق ظهورهم ، وملابسهم من جلود الوحوش ، وإذا خرجوا من هذه البحيرة فإنهم يكونون مثل السمك الذي يضيق تنفسه كثيرا إذا خرج من الماء ، وقسيهم من الخشب ، وملابسهم من جلود الوحوش ، وطعامهم من لحوم الصيد ، ومذهبهم أنهم لا يمدون أيديهم مطلقا إلى ملابس وأمتعة أي إنسان ، وحينما يحاربون فإنهم يخرجون مع عيالهم وذخائرهم ، وحينما يظفرون بالعدو فإنهم لا يمدون أيديهم على أمتعته ولكنهم يشعلون النار فيها ، ولا يحملون شيئا مطلقا إلا السلاح والحديد ، ويكون لقاؤهم بزوجاتهم على هيئة الحيوانات ذوات الأربع ، ويدفعون مهر النساء وحوشا أو وديانا
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 377 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان