تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
تكثر بها الوحوش والأشجار الكثيفة . ولو ذهب أحد من هؤلاء إلى الخرخيز فإنه لا يتناول الطعام ( عنده ) ، وإذا رأى أحدهم صديقه فإنه يهرب ويفر ، ولو مات أحدهم فإنهم يحملون جثته إلى الجبل ويعلقونها على شجرة حتى تفنى ، ويجلب المسك والفراء وقرون البقر الصيني من ناحية الخرخيز ، أما أهل الخرخيز فهم يحرقون الجثة مثل الهنود ويقولون : إن النار هي أطهر شئ كما تطهر كل شئ تمسه ، وهي تطهر الجثة من القاذورات والذنوب . وبعض الخرخيز يعبد البقر ، وبعضهم يقدس الرياح ؛ وبعضهم القنفذ ، والبعض العقعق ؛ وبعضهم الأشجار الجميلة ، وبينهم رجل يأتي كل عام في يوم معلوم ويحضر كل المطربين وجميع أنواع آلات السرور ويسمون هذا الرجل : فغيتون . وحينما يأخذ المطربون في السماع يفقد ( هذا الرجل ) الوعي ، فيسألونه عن كل ما سيكون في هذا العام من الضيق والسعة والأمطار والقحط والخوف والطمأنينة وغلبة العدو ، فيذكرها كلها ، وما يقوله يحدث أكثره كما يقال .

التبت

أما التبت فسببها : أن رجلا من مشاهير حمير اسمه : ثابت ، كان من جملة معتمدى ملوك اليمن الذين كانوا يسمونهم : تبع . وحينما أعطى التبع نيابة الملك إلى ثابت كتبت أمه ورقة إلى ثابت ( تقول فيها ) : إن أحد التتابعة ذهب ناحية المشرق ، واجتهد كثيرا حتى وصل إلى ولاية نباتها ذهب وترابها مسك وحشائشها بخور وصيدها الغزلان المسكية ، وعلى جبالها الثلوج ؛ وصحراؤها أنضر الأماكن ، وتسقى زراعتها بالتراب والغبار بدلا من الماء . وحينما قرأ ثابت هذه الورقة مال قلبه فكون جيشا عظيما ، وذهب . وحينما وصل إلى التبت رأى فيها كل هذه العلامات فصار معلوما له أنها هي ، فسر كثيرا وقد بلغها حينما حل الظلام حتى إن الرجال لم ير أحدهم الآخر .