ويقولون : إن أهل ختن هم الذين أقاموا هذا الجسر في الأزمنة السابقة .
ومن هذا الجسر حتى باب تبت خاقان يوجد جبل حينما يقترب منه الناس فإنها تضيق أنفاسهم من هوائه فلا يستطيعون التنفس ، ويثقل لسانهم ، ويموت كثير من الناس فيه ، وأهل التبت يسمون هذا الجبل : جبل السم . وحينما يترك ( السائر ) مدينة كاشغر فإنه يسير على الطريق الأيمن بين جبلين من ناحية المشرق ويمر عليهما ويصل إلى ولاية يسمونها : أوزگند 15 ، وولايتها أربعون فرسخا نصفها جبال ونصفها سهول ملتصقة 16 ، وفي كاشغر قرى كثيرة ومدن لا تعد ولا تحصى .
وفي الأيام السالفة كانت تلك الولاية ( تابعة ) لتبت خاقان . ثم يتجه ( السائر ) من ولاية كاشغر إلى سار سامكث ، ومن هناك يسير إلى نهر اليشو ويقطع صحراء حتى يظهر نهير يتجه إلى كجا 17 ، وعلى شاطئ هذا النهير ناحية الصحراء توجد قرية حمحان 18 ، ويسكنها أهل التبت ، ثم يستقبل ( السائر ) نهرا يعبرونه بالسفن ويدخلون إلى حدود التبت ، وحينما يصلون إلى ولاية تبت خاقان يجدون بها معبدا به أصنام كثيرة ، ومن هذه الأصنام صنم وضع فوق كرسي وقد وضعوا وراءه شيئا من الخشب مثل الرأس وعليه يتكئ هذا الصنم ، وحينما تضع يدك على ظهر الصنم يخرج منه شرر كالنار ، وعلى شمال هذا المكان صحراء ، وعلى شاطئ النهر يكثر شجر العناب .
برسخان
أما أصل برسخان فقد كانوا من العجم وفارس ، وسبب ذلك : أن الإسكندر ذا القرنين حينما انتصر على دارا وهزم العجم ، واستولى على إيرانشهر اعتقد أنهم بعد رحيله سيخرجون ويقتلون خليفته ويستولون على الملك ؛ لأن العجم كانوا ذوى رأى وتدبير وشجاعة وعلم كثير وحيلة ودهاء وبصيرة وذكاء ، فأخذ من كل ولاية واحدا أو اثنين كرهينة واصطحبهما معه ، ثم اتجه إلى التركستان ، ومن هناك قصد ختن ،