وكان لهم زعيم سيئ شرير يدعى : يغما ، وولايتهم على شمال الصين على مسيرة شهر واحد ، وأهلها أغنياء لديهم دواب كثيرة ، ويأتون بالسمور الصيني الجيد من هناك ، وقد تعصبوا فيما بينهم ، ونزل قوم منهم في جوار ترك الخاقان ، وحينما اقتربوا من اليغمائية واختلطوا بهم أرسلوا شخصا إلى ترك الخاقان فخبروه عن أحوالهم وقالوا :
لقد قدمنا لخدمتكم ولو تأذنوا نكون مع اليغمائية في كل مكان ، فسر ترك الخاقان لذلك وقالوا لهم قولا كريما فأذنوا لهم بما طلبوا ، ولكن الخلخ كانوا يسيئون معاملتهم ، فلما اشتد بهم الضيق ذهبوا من هناك إلى الكيماك ، وبعد مضى مدة أخذ شدتع في مضايقتهم وألحق الضرر بهم وطلب منهم الخراج وضايقهم ، فطلبوا الأمان من ترك الخاقان ، وذهبوا من بين الخلخ والكيماك إلى الخاقان ، فأسمى الخاقان زعيمهم :
يغماتع ، بدلا من : شدتع .
الخرخيز
أما سبب تجمع الخرخيز وزعيمهم فهو أن زعيمهم كان من جملة السقالبة ، وكان واحدا من زعمائهم ، وكان في سقلاب ، وكان هناك رسول قد قدم من الروم فقتل هذا الرجل الرسول ، وسبب قتله : أن الروم من نسل سام بن نوح والسقالبة من نسل يافث ، ولهم علاقة بالكلب فقد تربوا بلبنه ، وقصة هذا : هي أنهم حينما أخذوا خصية النملة ليافث دعت النملة ألا يسر الله عز وجل يافثا من ناحية أبنائه . وحينما جاء ليافث ابن وكان يسمى : أمكة ، كان كفيف البصر ، وكان الكلب له أربعة عيون في ذلك الوقت ، وكان ليافث كلبة كانت في حالة وضع ، فقتل يافث ابن الكلبة وأرضع ابنه لبنها حتى صار في الرابعة من عمره ، وكان يمسك أذن الكلبة ويسير على شكل العميان ، وحينما ولدت الكلبة مرة أخرى تركت ابن يافث وشكرت الله عز وجل على نجاتها من ذلك الابن ، ولما كان اليوم التالي صارت عينا الكلبة لهذا الطفل ، وبقي للكلبة عينان ، وبقي أثر هذا على وجه الكلبة ، حتى الآن ، ولهذا السبب يسمونهم : سگلابى ، وقتل هذا الرسول في هذه المناظرة .