تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وحينما تحسن الهواء وتوقفت الثلوج أرسلوا رسولا إلى مضارب التتار حتى يأتي بأخبارهم ، فلما وصل إلى هناك رأى الأماكن كلها قد خربت وخلت من الناس ؛ فقد أغار العدو عليهم جميعا وقتلهم ، ومن بقي منهم فقد قدم إلى هذا الرسول من سفوح الجبال ، فاختلى هذا الرسول بأصدقائه وأخبرهم ، فاتجهوا جميعا إلى آرتش . فلما وصلوا إلى هناك سلموا على شد بالرياسة وعظموه ، وكل من سمع بهم أخذ يجئ إليهم حتى اجتمع إليهم سبعمائة شخص . وقد ظلوا زمانا طويلا في خدمة ( شد ) . وحينما كثروا تفرقوا في شعاب الجبال حتى صاروا سبعة قبائل باسم هؤلاء السبعة الذين ذكرتهم . والكيماك جميعا طباعهم سيئة ؛ أعداء للغرباء لا يحبون الضيف . وكان شد مع قومه ذات يوم على نهر آرتش فانبعث صوت ( ينادى ) : " يا شد أعطني يدك في الماء " ولم ير شد إلا شعرا كان يطفو على سطح الماء ، فربط حصانه ونزل في الماء وأمسك ذلك الشعر فكانت زوجته خاتون ، فسألها كيف سقطت ؟ فقالت : ابتلعنى تمساح على شاطئ النهر . وأهل الكيماك يعظمون ذلك النهر ويعبدونه ويسجدون له ، ويقولون : إن هذا النهر هو إله الكيماك ، وأسموا شد : تع ، يعنى : من سمع صوتا في الماء ولم يخف . أما طريق الكيماك فهو من پاراب إلى ده نو . ويتجه السائر من ده نو إلى الكيماك ، ويعترضه نهر فيعبره ، ثم ينزل في صحراء . وتسمى الترك هذا المكان : الوممن 7 ، ومن هناك يصل إلى نهر يسمونه : سنوق ، ويعبر منه إلى أرض ملحة ، ثم يصل من هناك إلى جبل يسمونه : كنداورتاعى " ويسير على شاطئ هذا النهر بين الخضرة والحشائش والأشجار الكثيفة 8 ، حتى يصل إلى منبع النهر وهو جبل عظيم ، ثم يسير على الجبل في طريق ضيق ، وينزل من جبل أورتاعى إلى نهر أسس ، وفي هذا الطريق لا تنفذ الشمس من خلال الأشجار إلى الناس مسيرة خمسة أيام ، حتى يصل السائر إلى جيحون الذي يسمونه أسس ، ومياهه سوداء ، ويأتي من حدود المشرق حتى يصل إلى أبواب طبرستان ، ومن نهر أسس حتى نهر آرتش تكون بداية حدود الكيماك ، وعلى الجهات الأربع لهذا النهر توجد الجياد الوحشية ، ويرى منها في المكان الواحد ألف
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 373 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان