تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أما أهل المشرق فهم الهنود ، وأهل المغرب هم الروم ، وأهل الشمال هم الترك وأهل الجنوب هم الزنوج . وذكرت في البداية أحوال وأنساب الترك إذ هم أقرب إلى المسلمين .

أحوال وأنساب الترك

يقول عبد الله بن خرداذبه في كتاب ( الأخبار ) الذي كتبه : إن الترك من جملة الصينيين . ويقول أبو عمرو عبد الله بن المقفع في كتاب ( ربع الدنيا ) : حينما خرج نوح عليه السّلام من السفينة كانت الدنيا خالية من الناس وكان له ثلاثة أبناء : سام وحام ويافث ، فقسم الدنيا على أبنائه : فأعطى لحام أرض السود وديارها : برها وبحرها وجزائرها مثل : الزنج والحبشة والنوبة والبربر . وجاءت العراق وخراسان والحجاز واليمن والشام وإيرانشهر من نصيب سام ، ووصلت الترك وسقلاب ويأجوج ومأجوج حتى الصين إلى يافث . ولما كانت ولاية تركستان أكثر بعدا عن العمران فقد أطلقوا على ديارها الترك . ودعا نوح عليه السّلام وطلب من الله عز وجل أن يعلم يافث اسما حينما يتلوه تسقط الأمطار فاستجاب الله عز وجل دعاءه في الحال ، وحينما تعلم يافث هذا الاسم كتبه على حجر وعلقه في رقبته احتياطا حتى لا ينساه ، وكل وقت كان يطلب الأمطار بهذا الاسم كانت الأمطار تتساقط ، وإذا ضرب هذا الحجر في الماء وأعطى ذلك الماء لمريض شفى ، وكان أبناء يافث يمتلكون هذا الحجر بالميراث ، حتى كثر نسله مثل الغز والخلخ والخزر وأمثالهم ؛ فدب الخلاف بينهم بسبب ذلك الحجر ، وكان في أيدي الغز ، واتفقوا قائلين : " إننا سوف نجتمع في اليوم الفلاني ونجرى القرعة ومن تقع عليه نعطيه الحجر " ، وأحضر الغز حجرا آخر مثله ونقشوا عليه الدعاء ، وعلق عظيمهم ذلك الحجر المزور في رقبته ، ولما حل المعاد أجروا القرعة فأصابت الخلخ ، فأعطوهم الحجر المزور ، وبقي الحجر الأصلي عند الغز ، ولهذا السبب يطلب الترك الأمطار بالحجر .