تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
واستعد التركمان كذلك للحرب ، وانتظموا على طريقتهم ، فهم يحاربون على هيئة الكردوس ، فنظموا أنفسهم كراديس 87 ، وتحاربوا ، وهزموا جيش غزنين الذي ارتد قوم من جيوشها وانضموا للعدو ، ووقف الأمير الشهيد بنفسه في الحرب ، وأسقط الكثير من المحاربين بعضهم بالحربة ، وبعضهم بالسيف ، وبعضهم بالدبوس ، وقد خاض في هذا اليوم معركة لم يخضها ملك بنفسه قط . وأرسل رسولا إلى قيادة جيشه يأمرهم فلم يمتثلوا ، وولوا ظهورهم ، وفروا مهزومين ، فظل بنفسه يحارب هكذا حتى لم يبق عنده نفر كثير ، وحينما رأى أن الأمر انتهى رجع ، ولم يجرؤ التركمان على تعقبه ؛ لأنهم رأوا مهارته في القتال . وكانت موقعة دندانقان هذه يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة . واتجه الأمير الشهيد من هناك إلى مرو الرود ، وقدم بعض من العسكر إليه ، واتجه من مرو إلى غزنين ، وقد وصل إليها عن طريق الغور ، وأول عمل عمله في غزنين هو أن القواد الذين عصوا في ساحة القتال وأهملوا في الحرب مثل القائد على داية والحاجب بزرگك سباشى ثم بكتغدى الحاجب هؤلاء القواد الثلاثة سجنهم ، واستولى على أموالهم ، وأرسلهم إلى قلاع الهندوستان ، وقد مات هؤلاء الثلاثة في يوم واحد ، ثم فكر الأمير الشهيد كيف يتدارك هذا الحال ؟ فصمم على أن يذهب إلى الهند ، وأن يجمع من هناك جيشا قويا ، ثم يعود ويتدارك هذا الأمر . وبعد ذلك أعطى إمارة بلخ للأمير مودود - رحمه الله - وأرسل معه الخواجة أحمد بن محمد بن عبد الصمد الوزير ، وأسند الحجابة إلى ارتگين الحاجب وأرسل معه أربعة آلاف فارس ، وذهب هو إلى بلخ ، ولما وصل الأمير إلى هبيان 88 أقام هناك ، وأرسل الأمير مجدود على رأس ألفي فارس إلى الملتان ، وأرسل الأمير إيزديار إلى سفوح جبال غزنين ؛ فقد كان هناك الأفغان العصاة ، وقال له : احفظ هذه الولاية حتى لا تختل الأمور ، ثم أمر فأحضر جميع الخزائن والكنوز التي كان الأمير محمود قد وضعها في القلاع والأماكن في غزنين ، مثل قلعة ديدى رو ومنديش 89 وناى لأمان 90