تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
واتجه الأمير الشهيد من هناك صوب هرات ، فهجم عدة من التراكمة في طريق هرات على ذخيرة جيش الأمير الشهيد واستولوا على الكثير من الأمتعة ، وقتلوا وجرحوا العديد من الأفراد ، فأمر الأمير الشهيد - رحمه الله - بأن يتعقبهم الجيش ، وأن يعمل السيف فيهم ، وقتلوا وقبضوا على الكثير منهم ، وأتوا بالأسرى ورؤوس القتلى أمام الأمير ، وأمر بأن يحملوا تلك الرؤوس على الحمير وأرسلوها إلى يبغو وكتب رسالة ( يقول فيها ) : " هذا جزاء كل من ينقض العهد " ، ولما رأى يبغو ذلك اعتذر ولام هؤلاء المسيئين الوقحاء وأجاب : " لم يكن لدينا خبر عن هذا ، ولقد فعل الأمير بنفسه ما كنا نريد أن نفعله " . وأقام الأمير الشهيد عدة أيام في هرات ، ومن هناك ذهب إلى نيشاپور ، وحينما ذهب إلى طوس تقدم فوج من جيش التركمان فحاربوه فقتل كثيرا منهم ، ومن هناك ذهب إلى نسا وباورد وقد خلت تلك النواحي من التركمان ، ثم أخبروا الأمير الشهيد أن أهل باورد أعطوا قلعتهم إلى التركمان واتفقوا معهم ، فقصد باورد في الحال ، ولم يمض وقت طويل حتى أحضروا أهل تلك القلعة إلى الأمير ، فأمر بقتل أكثرهم ، وفرغ قلبه منهم . واتجه إلى نيشاپور ، وقضى الشتاء في سنة ثلاثين وأربعمائة ، وحينما حل الربيع اتجه من نيشاپور إلى باورد ، فقد علم أن طغرل التركماني 82 هناك وحينما سمع طغرل بخبر مجيئ الأمير الشهيد ذهب إلى ترن باورد 83 ولم يأت إلى الأمير مسعود ، ولما أدركه الأمير الشهيد توجه عن طريق ميهنة 84 إلى سرخس ، ولم يعط أهل سرخس الخراج فحاصروا المدينة ، وأمر الأمير فأخرجوا طغرل من القلعة وهدموها ، وقتلوا بعض أهلها وقطعوا أيدي البعض الآخر . ثم ذهب من هناك إلى بلستان 85 ، وأقام فيها فترة ، ثم اتجه منها إلى دندانقان 86 . وحينما وصل إليها إليها نزل الجيش ، ولما كان الصباح الباكر كان التركمان قد استولوا على الصحارى والجبال وسدوا الطرق على جيش غزنين ، ولما رأى الأمير الشهيد ذلك أمر فأعدوا أمور الحرب ، وعبأ الجيش واصطفت الصفوف .