تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

ولاية الأمير شهاب الدين والدولة وقطب الملة أبى الفتح مودود بن ناصر دين الله مسعود بن محمود رحمة الله عليهما

ولما وصل خبر واقعة ماريگلة ووفاة الأمير الشهيد - رحمه الله - إلى الأمير مودود اغتم وتكدر في هبيان 95 ، وصمم أن يذهب إلى هناك ويتدارك ذلك الأمر ، ويطلب ثأر أبيه ، فمنعه أبو نصر أحمد بن عبد الصمد - رحمه الله - عن هذا التدبير ، وقال : الصواب أن نذهب أولا إلى غزنين ونضبط ( أمورها ) ، فإذا ملكنا غزنين فسوف يسرع الجيش في الدخول في طاعتنا . فقدم من هبيان بجيشه إلى غزنين ، وجلس للعزاء فعزاه أهل غزنين كلهم . فلما انتهت ( مراسم العزاء ) وفد أهل غزنين جميعا ، وعرضوا أنفسهم ، وقال لهم الأمير مودود - رحمه الله - قولا كريما . ثم دبر الأمور ورتبها طوال فصل الشتاء ، وحينما حل الربيع أعد جيشا واتجه لحرب عمه ، فلما وصل إلى دينپور 96 وصل جيش الأمير محمد أيضا إلى هناك ، فاصطفت الصفوف ، وتعبأ الجيشان والتحما ، ودارت رحى الحرب ، وظلوا يحاربون طوال ذلك اليوم حتى دخل الليل فانفصل كلاهما عن الآخر ، وحينما رجع الأمير مودود إلى مكانه استدعى الوزير والقادة وتدبروا ( الأمور ) ثم أرسل الأمير مودود في السر رسولا إلى الأمير الأجلّ السيد أبى منصور عبد الرشيد بن يمين الدولة أدام الله ملكه وأعطى إليه رسالة ( قال فيها ) : إنني أعلم أنك لا تستطيع أن تتحول فجأة وتنضم إلى ، ولكن إذا مكثت في مكانك ولم تحارب حتى أشتبك مع خصمي وأطلب إنصافى منه ؛ فستكون لك منة عظيمة على ، فإذا بلغت مقصودى سيكون الاسم لي والأمر لك ، وسأفعل آنذاك ما تأمر به . وعلى هذا النحو أقسم بالأيمان المغلطة وأعطى المواثيق والعهود بأن تلك الوثيقة لا تحتمل التأويل . ثم قال : إنك عاهدت والدي الشهيد - رحمه الله - بأنك لن تفعل سوءا مع أبنائه .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 287 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان