تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
في أن تكون هذه الفرصة في عودة ما وراء النهر ، فأمر بإقامة جسر على جيحون ، وجعل الجيش يعبر من فوق الجسر ، وذهب إلى ما وراء النهر ، وأخلى جميع المتمردين وقادة ما وراء النهر الأماكن ولم يأت أحد إليه مطلقا ، ولما بقي فترة في بلاد ما وراء النهر قدمت رسالة خواجة أحمد بن عبد الصمد الوزير إلى الأمير الشهيد - رحمه الله - من بلخ ( وفيها ) : أن داود التركماني قد قصد بلخ بكل جيوشه ، وليس معنا من الجيش والعدة والعتاد الكثير حتى نستطيع أن نقاومهم ، وإذا لم تعد فسوف تختل الأمور . فرجع الأمير مسعود من بلاد ما وراء النهر في الحال ، وقدم إلى صحراء كتر وعبأ الجيش ، واصطفت الصفوف لحرب التركمان . وحينما علم داود التركماني بأن الأمير قد عبر من النهر سحب الجيش في الحال واتجه صوب مرو . ولما سمع الأمير الشهيد خبره قدم إلى بلخ ، وذهب من بلخ إلى گوزگانان ، وقدم عدة أشخاص من أهل تلك الناحية واشتكوا من على قهندزى 81 وكان على قهندزى قد اعتدى كثيرا على هذه النواحي ، فأمر الأمير الشهيد - رحمه الله - فأرسلوا رسولا ليستدعى عليا هذا إلى البلاط ، وحينما ذهب الرسول إليه لم يحضر ، وكانت توجد قلعة في تلك الناحية فحمل العيال والذخيرة وتحصن فيها ، فأمر الأمير الشهيد أن يستولوا على تلك القلعة وهدموها ، وأنزلوا عليا قهندزى منها ، ولما أتوا به أمام الأمير الشهيد أمر في الحال فشنقوه ، وكان هذا في سنة تسع وعشرين وأربعمائة . وحينما سمع التركمان بخبر تحرك الأمير الشهيد - رحمه الله - تجاه مرو خافوا ، وأرسلوا في الحال رسولا إليه وقالوا : نحن عبيد مطيعون ، ولو يقبلنا الأمير الآن ويعين لنا مرعانا فسوف نترك دوابنا وذخيرتنا في المرعى ، ونشغل نحن بمفردنا لخدمة الركاب العالي ، ورأى الأمير أعلى وأعظم . فأرسل الأمير الشهيد رسولا بأن يكتب يبغو الوثيقة اللازمة ، وأن يقسم ألا يشق عصا الطاعة ، وأن يكون عبدا مطيعا ، وأن يمنع القوم والقبيلة من تلك المفاسد ، ويقبلوا المرعى الذي يعينه الأمير ، وتعاهدوا على هذا ، وعقدوا المواثيق ، وأقسموا ، وقد شهد على هذا العهد قادة وقواد التركمان ، وضمنوا ما فيه .