تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقويت يد أحمد ينالتگين 78 ، وحينما سمع الأمير الشهيد هذا الخبر أرسل تلك 79 بن جهلن قائد جيوش الهند . وذهب تلك بجيش كثيف من الهنود ، وحارب أحمد ينالتگين ، واشتبكا ، وكانت بينهما حروب عديدة وكان الظفر فيها طول الوقت لتلك ، وذهب ينالتگين مهزوما مدحورا وتفكك جيشه ، وقبض تلك على جميع أفراد الجيش ، كما قبض على التجار الذين كانوا على صلة بأحمد ينالتگين وكانوا من رجاله وقطع إحدى أيديهم وجدع أنوفهم ، ونكل بكثير من الناس لهذا السبب ، وهرب أحمد ينالتگين ، واتجه صوب المنصورة والسند ، وأراد أن يعبر نهر السند ، ومن المصادفات السيئة أن السيول نزلت فجرفته وأغرقته ومات ، وحينما جرف الماء جسده وألقى به إلى اليابسة وجده رجل من جيش خصومه وعرفه فقطع رأسه وأرسلها إلى تلك ، فأرسلها تلك إلى بلخ ، فأمر الأمير مسعود فنصبوا عمودا وعلقوا عليه الرأس . وفي هذا الوقت أيضا - يعنى سنة سبع وعشرين وأربعمائة - تم الجوسق الجديد في غزنين مع العرش الذهبي المرصع بالجواهر الذي صنعوه من أجل هذا الجوسق ، ثم أمر الأمير الشهيد - رحمه الله - بأن يضعوا هذا العرش الذهبي في الجوسق ، وكانوا قد صنعوا التاج الذهبي زنة سبعين منا من الذهب والجواهر وعلقوه فوق العرش بالسلاسل الذهبية ، وجلس الأمير مسعود - رحمه الله - على هذا العرش ، ووضع هذا التاج المعلق فوق رأسه ، ثم أذن للحشم والرعية بالمثول في البلاط ، وسلم للأمير مودود الطبل والعلم وأرسله إلى بلخ . وفي ذي القعدة سنة سبع وعشرين وأربعمائة قاد جيشا إلى الهندوستان ، وكانت هناك قلعة منيعة محكمة كان بها أناس كثيرون وكانوا يسمونها هانسى 80 ، فتوجه الأمير إليها ، ولما وصل بالقرب منها أمر بأن يلتف الجيش حولها ، ودارت رحى الحرب ، وكان أهل القلعة يحاربون أعلاها ، وقد اعتقدوا أنه لن يكون لآدمي يد على هذه القلعة لشدة إحكامها ، وكان بعد ستة أيام من الحرب أسقطوا حائطا منها ففتحت القلعة ، ودخل جيش المسلمين وأغاروا عليها وغنموا أموالا كثيرة ، واستولوا على كثير من العبيد والسبايا .
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 281 | عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى ) / عفاف السيد زيدان