فإذا كنتم طائعون مذعنون للأمر فأرسلوا رسولكم إلى السلطان مسعود واعتذروا له ، وائتوا إلينا برسالة حتى نترككم وإلا فلن نرتد عنكم بأي حال . وأعاد بكتغدى الرسول ، وعبأ الجيش ، فأعطى الميمنة لفتگين الخازن ، والميسرة لپير الحاجب ، أما هو فوقف في القلب ، وأرسل الفرقة العربية في طلائع الجيش من خمسمائة من الفرسان كانوا من أصل عربى ، وحينما وصلت الفرقة العربية إلى ماررنى 76 ظفروا على طلائع التركمان ، وقتلوا الكثير منهم ، وهزم التركمان ، وذهب جيش بكتغدى في أثرهم حتى ( وصلوا ) إلى خزائنهم وأمتعتهم وأغاروا عليها ونهبوها ، وغنموا أموالا كثيرة ، وأخرجوا الدواب والأثاث ، ثم رجعوا إلى المعسكر لضيق هذا المكان .
وفي هذا الوقت كان معظم جيش بكتغدى غائبا ؛ إذ قد شغل بالهجوم أو بالغنائم ، ولما وصل الخبر إلى داود التركماني 77 خرج بجيش لجب من مضائق الجبال واستقر في مواجهة الجيش ، واصطفت الصفوف ، وحاربوا يومين وليلتين ، وانتصر التركمان ، فقال بكتغدى لحسين بن علي بن ميكائيل : ليس هناك مجال للصمود ، فقال حسين الرئيس : لن أمثل مهزوما بأي حال أمام الأمير ، إما أن أنتصر وإما أن أقتل ، وأدار بكتغدى ظهره وفر هاربا ، ولكن حسينا صمد وظل يحارب حتى فر جيشه جميعه وبقي وحده فدخل التركمان وأحاطوا فيله ، وأنزلوه من فوقه ، وأرادوا أن يقتلوه فعلم داود فأرسل حتى لا يقتلوه ، وساقوه إليه ، وصفدوا يديه ورجليه بالأغلال ، وحبسوه ( في خيمة ) ، وعينوا عدة من التركمان حراسا عليه ، وظل عندهم حتى الآن ، ورجع بكتغدى ، وقدم إلى الأمير الشهيد فضاق صدر الأمير ، ولم يستطع المقام لما كان معه من الرهائن وأسرى الديالمة ، وقدم إلى غزنين وأحضر الأسرى وأرسلهم إلى القلاع والمدن في شهر رمضان سنة ست وعشرين وأربعمائة .
وفي كل وقت كانت تصل الأخبار من الهند أن أحمد يمد يده إلى ولاية الهندوستان ، ويقيد أيدي العمال ، ويخون الأموال فأرسل الأمير الشهيد بانهه بن محمد بن مللى قائد الهندوستان بجيش عظيم ، وحينما لحق كلاهما بالآخر التحموا وتحاربوا ، وقتل جند كثيرون من الجيش ، وقتل بانهه في وسط هذه المعركة وهزمت جيوشه جميعها ،
تاريخ گرديزى ( زين الأخبار ) — صفحة 280
مساهمون: عبد الحي بن الضحاك بن محمود الجرديزي ( گرديزى )
ص٢٨٠